الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٧٧ - روح التضحية في الإنسان
كانت أكثر وأوسع من الحركات الشيعية المعادية للسنّة؛ لأسباب عديدة منها: أن الشيعة كانت تمثل سابقاً أقلية في المجتمع الإسلامي، وأن المذهب الشيعي لم يكن محاطاً بقيود فقهية وكلامية تحدد الحركات الشيعية من التحرك السياسي والاجتماعي وتضطرها لتوجيه الجهد الثوري والتغييري في مسار آخر، فضلًا عن ذلك فإن الاسس الفقهية والكلامية للشيعة ومنهج تفكيرهم المذهبي وتجاربهم التاريخية كلّ هذه لم تجعل السنّة خارج الإطار الديني[١]. أما السنّة فلم تكن أمامهم وسيلة مشروعة لإبراز إخلاصهم الديني سوى مواجهة البدع التي لا ترتبط بنظام الحكم، وكأن اسلوب مواجهة البدع استهلك كل عصارة شجرة التضحية والإيثار الديني بسبب اقتطاع الغصون الاخرى منها، ببيان آخر: أنهم قد نذروا أنفسهم في سبيل أهداف الدين السامية من خلال دفع البدعة وحسب، الأمر الذي لا يزال سائداً ومع الأسف إلى يومنا الحاضر[٢].
[١] -« إننا نلاحظ أن أكثر الفرق الإسلامية خسارة أرواحاً وأنفساً هم الشيعة أنفسهم، وذلك لعدة أسباب أهمها: عطف الناس عليهم أول الأمر باعتبارهم أهل البيت الكريم، وشدة تعلقهم بهم، الأمر الذي كان يرتعد منه الخلفاء الامويون والعباسيون فرقاً، فكانوا يشددون عليهم النكير ويوقعون بهم الأذى ما كان إلى إيقاع الأذى بهم من سبيل». إسلام بلا مذاهب: ٢٨٥.
[٢] - يخضع لتأثير هذا الدافع الكثير ممن يستهلك طاقاته في الوقت الحاضر لمواجهة التشيع، لا سيما في القارة السوداء وشبه القارة الهندية والشرق الأدنى، حيث يبحثون عما يؤدون به دَيْنهم إلى دِينهم، وهم على استعداد للتضحية بالنفس لرفع كلمة الدين وحفظه، ولكن لانعدام الوسيلة الموصلة إلى هذا الهدف، وبسبب البساطة في التفكير يقعون فريسة سهلة المنال للإعلام الكاذب الموجّه من قبل الوهابيين ضد الشيعة، ويهبّون لأداء الواجب حسب اعتقادهم ويرغبون ببذل كل جهد في هذا السبيل لتأدية رسالتهم على حد زعمهم على أفضل وجه. وطالما كان الأمر كذلك فإن التعامل مع هؤلاء ينبغي أن يختلف تماماً عن التعامل مع الوهابيين المغرضين والعارفين بحقيقة الأمر، لكنهم يمعنون في هذا العداء لتحقيق مآربهم، انظر: أفريقا: ميراث كذشته وموقعيت آينده( أفريقيا: تراث الماضي ومكانة المستقبل): ١١٢١١٤.