الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٠٠ - الضغوط والضرورات الجديدة
في تغيير هذا الموقف، وبقي الوقوف بوجه الحاكم المسلم وإشهار السيف ضده حتى وإن كان ظالماً جائراً فاسقاً ممنوعاً عند السنّة كمبدأ أساس في فكرهم السياسي[١]، في حين يتطلب العصر الجديد شيئاً على النقيض من هذا المبدأ.
لا يكمن سبب مواجهة الشبان السنّة وتصدّيهم للحكام الحاليين في أن هؤلاء الحكام أكثر ظلماً وفسوقاً ممن سبقهم، لكنما الظروف تغيرت اليوم عما كانت عليه سابقاً، فمواجهة الحاكم الظالم والفاسق في الماضي كانت ضرورة من ضرورات إقامة العدل وتحكيم الدين في المجتمع؛ لأنّ انحراف المجتمع ينشأ من انحراف الحاكم أولًا، وعدم وجود حاجة اجتماعية وسياسية وفكرية وثقافية خاصّةٍ لعرض أيديولوجية ثورية أو مسلّحة تمنع خروج الشبّان من الدين ثانياً[٢].
أمّا في العصر الحاضر فقد اتخذت هذه القضية شكلًا آخر، وأصبح الحاكم العوبة بيد القوى الدولية الكبرى أو على الأقل حليفاً لها يُنفِّذ ما تمليه عليه تلك القوى ليس إلا. أي: إن الحاكم في الماضي كان يمسك بزمام السلطة ويحكم حسب ميوله ومشتهياته، أما الآن فقد أصبحت السلطة الحقيقية في مكان آخر، ولم
[١] - ذهب الجمهور إلى وجوب الصبر على جور الحاكم وعدم جواز الخروج عليه، ونسبوا القول بذلك لكلٍّ من الفقهاء الثلاثة: الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل. الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ: ٩٨. ونسب النسفي في كتاب" شرح العقائد" إلى أبي حنيفة مثل هذا الرأي، ومضى يقول:« لقد ظهر الفسق واشتهر الجور من الأئمة والامراء بعد الخلفاء الراشدين، والسلف كانوا ينقادون إليهم ويقيمون الجُمَع والأعياد معهم ولا يخرجون عليهم». المصدر نفسه: ٩٩. وقد تمسّك بهذا الاستدلال جميع القائلين بعدم جواز الخروج، للمزيد من الاطلاع راجع المصدر نفسه: ٩٧١٠٧، وطبقات الحنابلة: ٢/ ٢٢.
[٢] - لمعرفة شدة حاجة الشبان المسلمين إلى أيديولوجية ثورية إسلامية راجع أعداد بعض المجلات الإسلامية: كالنذير والثورة الإسلامية والمنطلق والدعوة وغيرها الصادرة عن الفئات الجهادية.