الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٤ - وقفة عند واقعة عاشوراء
بهذه الصورة ويعتقدون بذلك حقاً[١].
نلاحظ كم هو الفارق بين الخلفية النفسية والتكوين الذهني والاعتقادي لأتباع المذهبين في هذا الجانب على الأقل، فقد تبلور التكوين الذهني لدى أحدهما بشكل يفقد القدرة على التحكيم المتضاد حول مسلمين أو طائفتين متنازعتين من المسلمين، بينما تشكَّل التكوين الفكري والنفسي عند الآخر بصورة لا يمكنه التحكيم في مثل هذه القضية إلا من خلال التضاد، بمعنى أن يعتبر الحق المطلق مع أحد الطرفين والباطل المطلق مع الآخر. لا ريب في أن هذا التباين الدقيق والمصيري يولد مسارين اجتماعيين وثقافيين مختلفين للتحولات السياسية والاجتماعية، فصدى الثورة في مجتمع يصنف طرفي أي نزاع إلى حسيني ويزيدي يختلف في شدته وقوته عنه في مجتمع لا ينظر إلى التاريخ أو التاريخ الإسلامي على الأقل بمنظار الحسيني البحت واليزيدي البحت (حتى لو آمن افتراضاً بأن يزيد كان على الباطل المطلق والحسين على الحق المطلق).
ولسنا هنا بصدد فرز المنهج الصحيح عن الخاطئ في موقفه، وإنما نستهدف بيان خصائص كلٍّ منهما. هذا هو أهم تباين بين الشيعة والسنّة، حيث يختلفان في طريقة التفكير وينظران إلى الامور كل من زاويته الخاصة، ولهذا أصبح من المشكل أن يدرك كل منهما الآخر؛ لاختلاف الرؤية لديهما إزاء قضية واحدة، ذلك أن رؤية كلٍّ منهما تستند على سلسلة مقدمات تختلف تماماً عن الآخر، فإذا استطاع أحد السنّة أن يدرك كيفية فهم الشيعة لهذه القضايا ويستوعب الأحداث التاريخية والسياسية ويحلِّلها كما يحلِّلها ويستوعبها الشيعي فهو لم يفكر بهذه الطريقة استلهاماً من تكوينه المذهبي الخاص، وإنما لحمله منهج التفكير الشيعي في ذهنه،
[١] - حول آراء الداعين إلى لعن يزيد والمعارضين لهم واستدلالات الطرفين عليها راجع كتاب ابن الجوزي تحت عنوان: الرد على المتعصب العنيد.