الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٢٧ - التحول في فهم الدين
التراث المتبقي ممن يعتبرهم الجمهور سلفاً صالحاً. ومن المناسب أن ننقل هنا عن ابن أبي الحديد بعض آرائهم حول الصحابة:
«... في كلامهم (المعتزلة) ما يدلّ دلالة واضحة على أنهم وضعوا الصحابة والتابعين موضع الناس، يخطئون ويصيبون، ويصدر منهم ما يمدح وما يذم، ولم يتحرجوا من ذلك كما تحرج غيرهم، فوضعوا الصحابة وكبار التابعين في دائرة لا يستباح مهاجمتها. بل قالوا: إنّا رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضاً، بل ويلعن بعضهم بعضاً، ولو كانت الصحابة عند نفسها بالمنزلة التي لا يصح فيها نقد ولا لعن لعلمت ذلك من حال نفسها؛ لأنهم أعرف بمحلّهم من عوامِّ أهل دهرنا، وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم وفي جانبهم لم يروا أن يمسكوا عن عليّ، وهذا معاوية وعمرو بن العاص لم يقصّروا دون ضربه وضرب أصحابه بالسيف، وكالذي روى عن عمر من أنه طعن في رواية أبي هريرة، وشتم خالد بن الوليد وحكم بفسقه، وخوّن عمرو بن العاص ومعاوية ونسبهما إلى سرقة مال الفيء واقتطاعه، وقلّ أن يكون في الصحابة من سلم من لسانه أو يده، إلى كثير من أمثال ذلك ما رواه التاريخ.
قالوا: وكان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك، ويقولون في العصاة منهم هذا القول، وإنما اتخذهم العامة أرباباً بعد ذلك. والصحابة قوم من الناس لهم ما للناس وعليهم ما عليهم، من أساء منهم ذممناه، ومن أحسن منهم حمدناه، وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير، بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم؛ لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات، فمعاصينا أخفّ لأننا أعذر»[١].
بعد أن ينقل أحمد أمين هذه الفقرات يقول: إن المعتزلة ينتقدون بكامل
[١] - ضحى الإسلام: ٣/ ٧٥٧٦، نقلًا عن شرح ابن أبي الحديد: ٤/ ٤٥٤.