الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٠٧ - التفكك الاجتماعي
حتى آخر قطرة دم، واستشهد الكثير منهم في حروبه الثلاثة[١].
التفكك الاجتماعي:
لم يكن يقدر على إنهاء هذه الأوضاع المضطربة أي شخص آخر لو حلّ محلّ عليٍّ (ع)، وعلى العكس تماماً مما يقول الكثير من الكتّاب القدامى والمعاصرين فإن الوضع لم يكن يتغير حتى لو فرضنا وجود الخليفة الأول أو الثاني في هذا الموقع[٢]، وقد ارتهن نجاحهما في حفظ الانسجام الاجتماعي بالظروف التي كانت سائدة على عهديهما لا بخصائصهما الذاتية أو سياستهما العامة، ولاشك في أن الإمام كان سيحقق أكثر مما حقّقاه لو بويع بالخلافة حينذاك، ويصح هذا الكلام إلى حدٍّ ما على عثمان أيضاً، ذلك أن فشله لا يعود تماماً إلى خصائصه السلبية، فلو كان قد حلّ محلّه أيّ من سلفيْه لما تغير الأمر، ولواجها مشاكل مماثلة للتي واجهها عثمان.
لقد نسي هؤلاء الكتّاب بأن مشكلات عثمان هي بالدرجة الاولى استمرار للمشكلات التي واجهها عمر في السنوات الأخيرة من خلافته، وهي متأتية من الأعراض الجانبية للوضع الجديد الذي ظهر بعد الفتوحات الجديدة. لقد كان عمر يستشعر أواخر عمره بأنه فقد نفوذه ولا يستطيع أن يحكم بنفس قدرة السنوات الاولى لحكمه، وهي حقيقة كانت مرة عليه ولهذا تمنّى الموت مرات عديدة.
ولكن يبدو أن منتقدي الإمام نسوا كل هذه الحقائق؛ لأنهم تجاهلوا في تحليلاتهم التحولات السريعة والأساسية للأوضاع، واعتبروا نجاح كل خليفة يتوقف
[١] - انظر إلى تحليلات طه حسين بشأن التحولات الاقتصادية والدينية في تلك الفترة في: الفتنة الكبرى: ١٨١ ١٧٠.
[٢] - انظر خطبة أبي حمزة في البيان والتبيين: ٢/ ١٠٣ ١٠٠.