الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٨٢ - الفهم التاريخي لدى عبد الرازق
بحث ولو كان علمياً يتخيل أنه قد يمس قواعد ملكه أو يريح من تلقائه ريح الخطر ولو كان بعيداً. من هنا نشأ الضغط الملوكي على حرية العلم، واستبداد الملوك بمعاهد التعليم ...»[١].
«الواقع المحسوس الذي يؤيده العقل، ويشهد به التاريخ قديماً وحديثاً، أن شعائر الله تعالى ومظاهر دينه الكريم لا تتوقف على ذلك النوع من الحكومة الذي يسميه الفقهاء خلافة. ولا على اولئك الذين يلقبهم الناس خلفاء. والواقع أيضاً أن صلاح المسلمين في دنياهم لا يتوقف على شيء من ذلك ... فإنما كانت الخلافة ولم تزل نكبة على الإسلام وعلى المسلمين وينبوع شر وفساد ..»[٢].
«الإسلام كما عرفت دعوة سامية أرسلها الله لخير هذا العالم كله، شرقيه وغربيه، عربيه وأعجميه، رجاله ونسائه، أغنيائه وفقرائه، عالميه وجهلائه، هو وحدة دينية، أراد الله أن يربط بها البشر، وأن تشمل أقطار الأرض كلها، وما كان الإسلام دعوة عربية، ولا وحدة عربية، ولا ديناً عربياً. وما كان الإسلام ليعرف فضلًا لُامة على امة، ولا للغة على لغة، ولا لقطر على قطر، ولا لزمن على زمن، ولا لجيل على جيل إلا بالتقوى»[٣].
«وإذا أنت رأيت كيف تمت البيعة لأبي بكر، واستقام له الأمر، تبين لك أنها كانت بيعة سياسية ملكية، عليها كل طوابع الدولة المحدثة، وأنها إنما قامت كما تقوم الحكومات على أساس القوة والسيف»[٤].
«لعلّ بعض اولئك الذين حاربهم أبو بكر لأنهم رفضوا أن يؤدوا إليه الزكاة، لم يكونوا يريدون بذلك أن يرفضوا الدين، وأن يكفروا به، ولكنهم لا غير
[١] - المصدر نفسه: ١٣٢.
[٢] - المصدر نفسه: ١٣٦.
[٣] - الإسلام واصول الحكم: ١٦٨.
[٤] - المصدر نفسه: ١٧٥.