الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٤٧ - التحولات في الكتلة الشرقية
ظهورها له أسباب عالمية ترتبط بالتحولات السريعة في الصناعة وما بعد الصناعة سواء في مجال التقانة العسكرية أو غير العسكرية لعقدَي السبعينات والثمانينات في البلدان المتطورة[١]، ولأن هذه الكتلة كانت تمثِّل أحد الشريكين الكبيرين للسياسية الدولية.
المهم هنا هو معرفة خصائص هذه المرحلة وكيفية ظهورها وأسباب ذلك، فقد أشرنا إلى وجود عوامل عديدة في ظهور هذه المرحلة، ونهدف هنا إلى دراستها في حدود علاقتها بالحقائق الثقافية بمفهومها العام.
يستلزم معرفة هذه الخصائص وأسباب ظهورها اتضاح بداية التاريخ الجديد، وكيفية نفوذه ورسوخه في البلدان التي لم تمارس دوراً في تكوينه المقصود بها تلك البلدان التي ألّفت بمجموعها فيما بعد الكتلة الشرقية وكيفية اجتذابه ونشاطه والتغيرات التي نتجت عنه، وكيفية تعامله مع الثقافات والحضارات التقليدية والتراث القومي واللغوي والديني، وبشكل عامٍّ كل عوامل بناء الهوية التاريخية والوطنية والقومية لسكان تلك المنطقة، والأهمّ من كل ذلك هو موقف السلطة الحاكمة على المجتمع منه، وأدائها في التنمية والإعمار الصناعي والاقتصادي والاجتماعي، وأخيراً علاقتها مع الثقافة المحلّية وهل أنها تجاهلتها تماماً ولم تفكر بسوى الثقافة الجديدة وإلزاماتها، أو أنها فسحت المجال لنموّ الثقافة المحلية ولم تنظر إليها نظرة العدوّ المنافس؟[٢].
[١] - للمزيد انظر: موج سوّم، لا سيما الصفحات: ٣٢٧ و ٤٣١٤٥٣ و ٥٧٤٦١١.
[٢] - تدعو مبادئ الإيديولوجية الماركسية أنصارها إلى نبذٍ قسريٍّ لكل ما يتعارض معها، وتاريخها مليء بالعنف والضغوط ضد كل من لا يجاريها في فكرها، كمثال انظر: در زير زميني خدا( تحت أرض الله)، وكذلك قضية تركستان الشرقية، وهي قصة تتحدث عن عمليات القتل التي ارتكبها الشيوعيون الروس والصينيون ضد المسلمين في منطقة تركستان، والأفضل من ذلك راجع: قيام باسماجيان( انتفاضة الباسماجيان)، وخاصة الصفحات: ٥١١٣١.