الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٧٦ - الصبغة الجديدة
في أمر من امور الدنيا. لا من امور الدين. وأنهم إنما يتنازعون في شأن سياسي لا يمسّ دينهم ولا يزعزع إيمانهم.
وما زعم أبو بكر ولا غيره من خاصة القوم أن إمارة المسلمين كانت مقاماً دينياً، ولا أنّ الخروج عليها خروج على الدين، وإنما كان يقول أبو بكر: يا أيها الناس إنما أنا مثلكم، وأنا لا أدري لعلّكم ستكلّفوني ما كان رسول الله (ص) يطيق. إنّ الله اصطفى محمداً على العالمين، وعصمه من الآفات. وإنما أنا متَّبع ولست مبتدعاً».
الصبغة الجديدة:
«ولكن أسباباً كثيرة وجدت يومئذ قد ألقت على أبي بكر شيئاً من الصبغة الدينية، وخيّلت لبعض الناس أنه يقوم مقاماً دينياً، ينوب فيه عن رسول الله (ص). وكذلك وجد الزعم بأن الإمارة على المسلمين مركز ديني، ونيابة عن رسول الله (ص).
وإنّ من أهم تلك الأسباب التي نشأ عنها ذلك الزعم بين المسلمين ما لُقّب به أبو بكر من أنه (خليفة رسول الله)».[١]
على أساس هذا الفهم حيال الحاكم أقدم المسلمون على بيعة أبي بكر، على اعتبار أنّ انتخابه لهذا المنصب لا يهبه أيّ نوع من الشأن والمنزلة الدينية. صحيح أنّ الدين قد حدّد هذا المنصب ومسؤولياته وعيّن الشكل الجديد للمجتمع الإسلامي الفتي ومؤسساته، لكنّ هذا الحدث لم يكن يحمل لدى المسلمين مفهوماً أكثر من كونه أنّ الله تعالى قدّر للمسلمين أن يكونوا ضمن ذلك المجتمع وتلك
[١] - الإسلام واصول الحكم: ١٧٥- ١٧٦، وللمزيد من التوضيح راجع الصفحات ١٧١١٨٢.