الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١١٣ - مصدر المشكلات
خليفة قبل أن يبايعوه.
ثمة عوامل اخرى تطرح في هذا البحث، فعلى سبيل المثال يقول مونتغمري
واط حول سبب انتصار معاوية والمشاكل التي واجهها علي (ع): «إنّ معاوية كان مُسنداً من قبل عرب الشام الذين عاشوا تحت سلطته لسنوات، ومعظمهم لا يعرف البادية، بل إنهم أقاموا في الشام منذ جيل أو جيلين، ولهذا كانوا أكثر استقامة واعتماداً من البدو الذين ارتبط بهم علي (ع). لقد كان لتفوّق عرب الشام من الأسباب المهمة لانتصار معاوية».[١]
إن معارضي الإمام علي (ع) كانوا في الحقيقة من اولئك الذين يثيرون الفتن ويبحثون عن المشاكل، وبالتالي فإنهم كانوا سيعارضون أي شخص غير الإمام علي (ع) لو حلّ محلّه؛ لأنهم كانوا يطمحون إلى السلطة ويحتجون على وجود غيرهم فيها، وأن ما جمعهم في معسكر واحد هو مخالفتهم للإمام وليس وحدة العقيدة والمنهج، وكان هؤلاء هم وراء إحداث شرخ في وحدة الصف الإسلامي الذي بايع علياً (ع)، وجرّوا إليهم البعض ترغيباً وترهيباً ووضعوهم في الجبهة المقابلة للإمام، فباستثناء عدد قليل جداً بايع الناس الإمام بيعة يمكن القول إنها كانت أوسع وأشمل من بيعتهم للخلفاء السابقين.[٢]
بطبيعة الحال فإن كيفية وصول الخلافة إلى علي بن أبي طالب (ع) تختلف عن الخلفاء الثلاثة السابقين، ورغم أن مطلب عامة الذين التفّوا حوله وبايعوه لم يتجاوز تمشية امورهم الدنيوية كما في حالة الخلفاء السابقين، لكن ثمة مَن مدّ يد البيعة إليه باعتباره (ع) الخليفة الحق الذي نصّ عليه الرسول (ص)،
[١] -W .M .Watt ,The Majesty That Was Islam ,p .٨١ .
ويؤكد الجعفري آراء واط حول الفرق بين أهل الشام والعراق.
[٢] -« أنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ...». نهج البلاغة: الرسالة ٦.