الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٥٥ - الارتباط العاطفي
عبيدة الجراح وجميعهم يستحقون منصب الخلافة، وأفضل الناس بعدهم الصحابة، وأنه لابدّ أن يغض الطرف عن أخطائهم ولا يُذكر منهم إلا الخير ... الى آخره[١].
مجموع هذه العوامل وغيرها أدّت بأهل السنّة للاعتقاد بقداسة الصدر الأول وصحابة الرسول (ص) والخلفاء الراشدين، وأصبح مبدأً مجمعاً عليه دون أن يداخله أي شك أو ترديد، حتى أصبح لديهم مرادفاً للإسلام، بحيث يمكن القول: إنّ تجاهل هذا الأمر يعني عدم إمكانية استيعاب فهم أهل السنّة للإسلام من فقه وتفسير وتاريخ وكلام وفلسفة وعرفان، وخاصة البحوث السياسية الدينية التي يحوم حولها معظم الاختلاف بين الشيعة والسنّة في فهمهم للإسلام.
عند هذه النقطة تحديداً يفترق الشيعة والسنّة دون أن يستطيع أن يدرك كلّ منهما الآخر لأنهما لا ينتبهان إلى أن معتقداتهم وآراءهم تستند على كيانين متباينين في الفكر والفلسفة والكلام والتاريخ، فيواجهان في مرحلة النقاش والبحث والتفاهم بعض المشكلات، فكلّ طرف ينظر إلى معتقدات الآخر منظاره الديني، وينتظر منه موقفاً مخالفاً لُاسسه ومبادئه. وهذه ليست مجرد مشكلة نظرية وإنما هي حقيقة ملموسة، فما لم يقف كل من الشيعة والسنّة على خصائص النظام الفكري والاعتقادي للآخر والتصورات والإلزامات التي تنشأ عنه لن يقدرا على إجراء حوار بنّاء وتعاون مفيد، وقد فصّلنا في هذا البحث وأسهبنا بعض الشيء لأن الحالة تنطبق على المسائل السياسية الدينية أكثر من غيرها من المسائل[٢].
[١] - في نقد هذا الرأي ووجود المنافق والفاسق بين الصحابة انظر: الملل والنحل للُاستاذ جعفر السبحاني: ١٩١٢٢٨، وكذلك النص والاجتهاد: ٥١٩٥٢٥، ولاحظ البحث الحيوي لمحمد التيجاني في: ثم اهتديت: ٧٧١٢٢. وأضواء على السنّة المحمدية: ٣٢٩ و ٣٦٣ ٣٥٦.
[٢] - راجع: الفصل في الملل والأهواء والنحل: ٤/ ٩٤، والفصول المهمة في تأليف الامة: ٦٠ ٧، وثم اهتديت ٤٤ ٤١.