الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٣٣ - النتائج الفكرية والاعتقادية
الحديث هو الذي فرض هذه المشكلة وبهذه الشدة والحدة[١].
ففي الماضي لم تكن هناك ضرورة حتمية في البحث عن أجوبة مناسبة لحاجات الشبّان الثورية بهذه الصورة الجادّة والملحّة. فإمّا أن كانت الحاجة منتفية تماماً، أو أنها لم تكن بالأبعاد والقوة التي هي عليها اليوم، .. مثل هذه الحاجة قائمة اليوم وبقوة في كل بلدان العالم الثالث والدول الإسلامية، ولا يمكن للإسلام أن يمرّ عليها مرّ الكرام، خاصة وأنّ الشبان المسلمين وعلى الأقل خلال العقدين الأخيرين أخذوا يطلبون الجواب حثيثاً من الإسلام، ويبحثون عن علاج إسلامي شافي يرفع حاجاتهم المستجدّة، لأنهم يتوسمون فيه أنّه هو الأنسب والأكثر انسجاماً مع حاجاتهم أولًا، وأنّ التزامهم الديني يمنعهم من الالتجاء إلى كل ما هو غير إسلامي ثانياً.
إنّ من يواجه هذه المشكلة أكثر من غيره في العصر الحاضر هو الشابّ السنّي الثائر، إذ يبحث عن تحول عظيم في حياته الاجتماعية والثقافية ومستقبله السياسي؛ ذلك أن أهدافه تحثّه على اتخاذ الخطوات الثورية، لكنّه يفتّش في الوقت نفسه عن حلٍّ إسلامي ينسجم مع تطلعاته الثورية، وهنا يواجه المشكلة الكبرى في الحصول على الجواب المناسب الذي لن يجده إلا بعد إجراء تجديد نظر عام في الاسس الفقهية والكلامية والفهم الديني والتاريخي، يغير الحالة النفسية لعامة الناس لتنسجم مع هذا التحول[٢].
[١] - لا يُؤخذ بالاعتبار في الحكم على الأفراد سوابقهم وسلوكهم والقضية المختلف عليها وموقف الطرفين منها، بل أصبح من المسلّمات أن كليهما على حق وصدق، وعليه ينبغي تبرير ما حصل. كمثال راجع رسالة أيها الولد للغزالي.
[٢] - يمكن معرفة مستوى الميل إلى الثورة وحمل السلاح بين صفوف الشبان المسلمين المعاصرين بمطالعة كتاب: الفريضة الغائبة لمنظّر حركة الجهاد الإسلامي عبد السلام فرج الذي اعدم قبل مدة، فبعد أن يرفض جميع الحلول المجربة والموصّى بها لأسلمة المجتمع كتأسيس الأحزاب الإسلامية وتربية جيل من المثقفين المسلمين للأخذ بزمام الامور وإرشاد الناس وتبليغ الدين، والهجرة إلى مناطق اخرى لإعداد الأرضية اللازمة للعودة الفاتحة وأمثال ذلك يؤكد على وجوب الجهاد ضد الحكام والأنظمة الكافرة وإقامة الحكم الإسلامي لتطبيق التعاليم الإلهية. راجع: بيامبر وفرعون: ٢٤٧ ٢٤٤.