الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٤٥ - دخول الشباب إلى الميدان
مستمرة منذ أن اتصلت المجتمعات الإسلامية بالمدنية الجديدة. ورغم أنّ المسلمين أبدوا ردود فعل معينة إزاء هذه الهجمات حسب الظروف التي أحاطت بهم بيد أنّ هذه الردود لم تتقدم إلى حدِّ طرد سلطة الفكر والنهج المتغرّب الحاكمة في المجتمعات الإسلامية، وإذا وجدت بعض الحالات الشاذة فإنها كانت محدودة قليلة الأهمية نابعة من التعصّب الديني، وليس من البلوغ الفكري والثقافي والاجتماعي.
والطريف في الأمر أنّ سيطرة الغرب خلال هذه المدة بلغت حدّاً بحيث كان يستعان به حتى في الدفاع عن الإسلام وردّ الاتهامات الموجَّهة إليه، فيُستدلّ مثلًا على صحة الإسلام وكونه حقّاً لانسجامه مع معايير المدنية الجديدة! وقد بذلت كل الجهود في هذه المدة لإثبات مسايرة الإسلام لهذه المدنية وتكيّفه معها لإضفاء الشرعية على وجوده[١].
استمرت هذه الظروف إلى حدود الستينات، لكنّ مجموعة من العوامل يطول بنا المقام لو أردنا الخوض فيها دفعت المسلمين ولا سيما الشبّان وطلبة الجامعات إلى طريق آخر حالهم في ذلك حال زملائهم في العالم الثالث ولكن بسرعة أكبر، وبهذا بدأت المرحلة الثانية، والتي ظهرت مبكّراً في البلدان التي شهدت تحولات اقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية سريعة، وتعرّضت الثقافة الإسلامية فيها إلى هجوم وضغوط متزايدة، وكانت أكثر قوة وعمقاً، وتركت تأثيرها على المناطق الاخرى تبعاً لتوفّر الأرضية الاجتماعية والفكرية والدينية والنفسية فيها وانسجامها مع المرحلة الجديدة[٢].
[١] - يوضح هاميلتون جب هذه الملاحظة والأعراض الناجمة عنها توضيحاً جيداً في:
. ١٢٧- ١٢٤. pp, malsI ni sdnerT nredoM
[٢] - كمثال لاحظ:Inside the Iranian Revolution ,pp .٩٣ -٨٥ . وكذلك: ايدئولوجي وانقلاب: ١٥٠١٨٤.