الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٤٢ - أهمية إنكار شرط العدالة
والحج والجهاد معهم، إلى الحد الذي صرّح فيه شخص زاهد ومحتاط كابن حنبل بالقول: «.. والغزو ماضٍ مع الامراء إلى يوم القيامة، البَرّ والفاجر، وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ، ليس لأحد أن يطعن ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائز نافذ، من دفعها إليهم أجزأت عنه بَرّاً كان أو فاجراً، وصلاة الجمعة خلفه وخلف كل من ولّى جائزة إمامته، ومن أعادها فهو مبتدع تارك للآثار، مخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم يرَ الصلاة خلف الأئمة من كانوا برّهم وفاجرهم، فالسنّة أن تصلي معهم ركعتين، وتدين بأنها تامة لا يكن في صدرك شك»[١].
لنتابع الآن مفردات هذا الطراز من التفكير وامتداداته وجذوره:
يعود السبب الرئيسي لهذه الطريقة من التفكير إلى أن الصلاة والزكاة والجهاد وأمثالها تعتبر أفعالًا مستحسنة بذاتها أمر الشرع بها، والمهم هو الإتيان بها، وليس كيفية الإتيان بها، أي أن يؤدي المكلّف مسؤولياته طبق الضوابط التي حددها الشرع، وله بعد ذلك أن يؤديها مع من يريد.
على سبيل المثال: المهم أن تقام صلاة الجماعة والجمعة بمشاركة الجمهور، وليس المهم من يكون إمامها. والمهم أن لا تترك فريضة الجهاد تحت لواء كائن من كان وبأي دافع كان. والمهم أن تسدد الصدقات والزكوات كحقوق شرعية لا يهم بعدها لمن تُسدد وفي أي مجال تنفق، عادلًا كان ذلك الشخص أم فاجراً أم ظالماً أم فاسقاً.
يوضح الحسن البصري في بيان صحة صلاة من يأتم بالمنافق ويقول: «لاتضر المؤمن صلاته خلف المنافق، ولا تنفع المنافق صلاته خلف المؤمن»[٢].
[١] - الأئمة الأربعة: ٤/ ١٢٠ ١١٩.
[٢] - المحلّى: ٤/ ٢١٤.