الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٤٣ - منزلة الخلافة
أبي طالب (ع)[١] لعدائه له ولمكانته، ومحاولته لتنحية أنصاره وكانوا من المعارضين العقائديين لمعاوية، الأمر الذي دفعه لإصدار الأوامر لولاته في سبّ علي (ع) علانية، وافتعال أحاديث في فضائل الآخرين لتُنافِس تلك التي وردت في فضل علي. وما كان للسبّ أن يستمر لأسباب كثيرة لعلّ أهمها الفضائل التي اختلقوها للآخرين، إذ كيف يمكن أن يتصف الآخرون بهذه الفضائل ويتّسم علي بنقيضها فيُسبّ ويُلعن مع أنه كان خليفة مثلهم على الأقل[٢]؟! ولو استطاعوا فرضاً إدخال هذه العقيدة في أذهان الناس فهذا يعني أن الناس ستحمل أفكاراً مماثلة للخوارج تُقرِّبها منهم، الأمر الذي كان يخشاه النظام الحاكم سواء الاموي أو العباسي؛ لأن الخوارج كانوا من ألدّ أعدائهم.
أمّا الإجراء الثاني فقد ترك تأثيره، وأصبح لتاريخ صدر الإسلام وللمسلمين حينذاك منزلة تتساوى مع منزلة الإسلام نفسه. وثمة عوامل اخرى تدخّلت وساعدت على رسوخ هذه العقيدة سنتطرق إليها بإذن الله.
ولتعزيز مكانة الخلفاء الذين حلّوا بعد الخلفاء الراشدين الامويون منهم
[١] - ينقل ابن أبي الحديد:« إن قوماً من بني اميّة قالوا لمعاوية: يا أمير المؤمنين، إنّك قد بلغت ما أمّلت، فلو كففت عن لعن هذا الرجل! فقال: لا والله حتى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكرك له ذاكر فضلًا». النص والاجتهاد: ٤٩٩، نقلًا من شرح ابن أبي الحديد: ١/ ٤٦٣.
قارن ذلك مع قول أبي جعفر الاسكافي:« ... ولولا أن لله تعالى في هذا الرجل الإمام علي( ع) سراً يعلمه من يعلمه لم يُرو في فضله حديث، ولا عُرفت له منقبة». راجع: شرح ابن أبي الحديد: ٤/ ١١٦ ٥٦.
[٢] - ينقل غولدتسيهر بأن الامويين كانوا يقدِّمون خطبتي صلاة العيد على الصلاة نفسها لكي يستمع الناس إليهم قبل أن يتفرقوا، ثم يضيف:« كان الناس يغادرون المسجد بعد الصلاة لكي لا يستمعوا إلى الخطب التي تتعرض لعليٍّ( ع) باللعن والسبّ».
. ٥١. p, II lov, seidutS milsuM, rehizdloG