الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٠٣ - علي(ع) وقبوله للخلافة
الحكم وهو من أصحاب الجمل بقتل طلحة والثأر منه، أو على الأقل أنه سرّ لموته؟![١] وهل كان معاوية يستطيع أن يطيقهم أو يطيقوه؟ وإذا كان غير علي قد أصبح خليفة، ألم يكن وارداً أن تُسلّ سيوفها ضده بعض الشخصيات الحيادية التي لم تبايع علياً (ع) ولم تقف بوجهه؟! صحيح أنها لم تقف إلى جانبه، لكنّ شخصيته الفذّة وسابقته النادرة منعت من حصول مثل هذه المواجهة[٢].
كما قلنا فإن جوهر القضية هو تفكك النظام الاجتماعي والأخلاقي والنفسي، وفقدان البصيرة والاشتباه في القابليات والمؤهلات حتى عند الأفراد أنفسهم، وليست المسألة في أن علياً (ع) لم يستطع إعادة النظام إلى ذلك الوضع المتفكك، إذ لم يكن باستطاعة كائن من كان أن يعيد النظام إلى ذلك المجتمع المتمرد على نفسه، ولابدّ أن يلقى عناء بما فيه الكفاية حتى يطبق النظام، وقد تسنّى لهذا النظام أن يستقر بعد ذلك العناء والمنعطفات التاريخية على عهد معاوية.
[١] - عن مقتل طلحة على يد مروان في معركة الجمل انظر المصدر السابق: ١٧٣١٧٥. وكذلك العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم: ٢٤٠٢٤١، وانظر أيضاً الردّ المتكلف على هذه النظرية في: العواصم من القواصم: ١٥٥١٥٧، ولاسيما الردّ الأكثر تكلّفاً لمحب الدين الخطيب في هوامش نفس الصفحات.
[٢] - رغم أن شخصاً كسعد بن أبي وقاص لم يقف مع الإمام علي( ع) بيد أنه لم يقف بجانب خصومه أيضاً، وقد امتنع عن نصرة علي( ع) في عبارته المأثورة التي يقول فيها: إنه لا يقاتل حتى يُعطى سيفاً يفكر وينظر وينطق ويقول: أيهما على حق وأيهما على باطل. انظر: الفتنة الكبرى: ٥.
لكنه امتنع أيضاً عن سبّ الإمام علي( ع) بعد ما سمعه من الرسول( ص) فيه، وقال:« لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسبّ علياً ما سبيته أبداً بعدما سمعت من حقه رسول الله صلى الله عليه وآله ما سمعت». انظر: رواية كنز العمال في هذا الصدد والمنقولة بأسانيد مختلفة في المجلد: ١٣/ ١٦٣ ١٦٢.