الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢١ - الحركات الدينية في العصر الحاضر
الحركات الدينية في العصر الحاضر:
مرّ العالم الإسلامي في العقد الأخير بفترة هي الأكثر اضطراباً واستقطاباً للأضواء، ولم يقتصر الأمر على إيران وحسب، وإنما شمل كل العالم الإسلامي، رغم أن إيران كانت خلال هذه المدة مركز هذه الحركة ومُلهمتها.
وما يُعبّر عنه اليوم بحركة الإحياء الإسلامي والاصولية الإسلامية قد احتوى العالم الإسلامي بأسره من أقصى الغرب فيه، أي في تونس والمغرب العربي، إلى أقصى الشرق فيه، أي إندونيسيا والمناطق الإسلامية في الفلبين. فكلّ البلدان الواقعة ضمن هذه الحدود، بل وحتى المناطق التي يقطنها المسلمون كأقلية فيها، سواء كانوا من المنطقة نفسها أم المهاجرين إليها، إنما تأثّرت بهذه الموجة الجديدة، رغم تباين معدّل التأثير فيها حسب الظروف التي تعايشها.
بطبيعة الحال لا تنحصر هذه التطورات في العقد الأخير فقط، فربما كانت الاضطرابات في العالم الإسلامي خلال القرن الأخير أكثر من غيرها من مناطق العالم الاخرى. وأقلّ ما يمكن قوله هو إنّ الإسلام كدين وكحضارة وثقافة أوجدها بنفسه ويتحمل عبء حمايتها وحراستها بنفسه، كان الأنشط تحركاً وكفاحاً ومعارضة من بين جميع الأديان الاخرى، فلم يُبدِ أي دين آخر ردّ فعلٍ بهذا الحدّ حيال الهيمنة الشاملة للثقافة الجديدة. وقد تكون تلك الأديان (المقصود أتباعها) قد انتفضت ونهضت للكفاح الإيجابي أو السلبي لفترة من الزمن، لكنها