الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٤٢ - منزلة الخلافة
هو واقع.
المبدأ الثاني هو شكل اعتقاد أهل السنّة بالحاكم كونه حاكماً، أي نظرة أهل السنّة للحاكم وانعكاسها على تفكيرهم السياسي، بغضّ النظر عن القضايا التي وقعت في عصر صدر الإسلام وفهمهم لها.
وأخيراً فإن المبدأ الثالث هو: أنّ المهم في رأي علماء أهل السنّة وفقهائهم ومتكلّميهم فيما يتعلق بالسلطة ومشروعيتها هو تحقيق الأمن، لا العدالة، فهم يُبدون حساسية تجاه الأمن والقدرة التي تستطيع أن تحققه، لا تجاه العدالة أو التنفيذ الدقيق للضوابط الشرعية وسنّة الرسول (ص) بالصورة التي كانت على عهده (ص).
تختلف نظرة الشيعة في المبدأين الأخيرين عن نظرة السنّة، بحيث يمكن ملاحظة انعكاس هذا الاختلاف في تاريخ الحركات الدينية والاجتماعية لأتباع كلا المذهبين.
إنّ الطموح لتحقيق العدالة والرغبة بها لدى الناس يُعدّ مصدر نشوء الحركات السياسية والاجتماعية. ويبدي المذهب الشيعي وعلى مرّ تاريخه حساسية تجاه مفهوم العدالة والتنفيذ الدقيق للضوابط الدينية، ويعتبر الدفاع عنه والسعي لتحقيقه جزءاً من رسالته، بينما تأتي مسألة العدالة عند المذهب السني في المرتبة الثانية، وأحياناً الثالثة من حيث الأهمية. فالمهم بالنسبة له الحكم الذي يتحقق الأمن في ظلّه.
منزلة الخلافة:
أشرنا في الفصل السابق إلى أن العامل الأول والأساسي في تكوين نظرة أهل السنّة إلى تاريخ الصدر الأول هو الإجراءات التي قام بها معاوية ضد علي بن