الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٧٧ - الصبغة الجديدة
الظروف، ولم يكن يعني أبداً بأنّ من يتبوأ هذا المنصب يحظى بشأن ديني خاص. والحديث هنا عن التصور والفهم الذي كان يطبع أذهان المسلمين عن هذا الأمر، وليس عمّا بيّنه الرسول (ص) وأكّد عليه. ولمعرفة التحولات التي جرت آنذاك لابدّ من دراسة هذا الفهم وكيفية ظهوره وتأثيره[١].
إن أفضل شاهد على ما ذهبنا إليه هو كيفية انتخاب أبي بكر للخلافة، فرغم أن انتخابه حظي فيما بعد بقناعة عامة، إلا أنّه كان في أيامه الاولى انتخاباً عسيراً، فقد عارضه الأنصار من جهة لأنهم أبَوا أن يخضعوا لحكم المهاجرين[٢]، وعارضته من جهة اخرى قريش وعلى رأسها أبو سفيان الذي كان يرى أن طائفة أبي بكر أدنى من أن تحكم على طوائف قريش الأرقى منزلة منها، ولهذا وجّهت أنظارها صوب عليّ (ع) والعباس عمّ الرسول (ص)[٣].
أمّا المجموعة المعارضة الاخرى لهذا الانتخاب فكانت تتمثّل في بني هاشم
[١] - لم يشر أحد إلى وصية الرسول لأبي بكر بالخلافة إلا نفر قليل، منهم: الحسن البصري ومحب الدين الطبري وجماعة من أهل الحديث. معالم الخلافة في الفكر السياسي الإسلامي: ١٣٣. ويحاول ابن حزم أن يثبت خلافة أبي بكر بالنصّ، وذلك في بحث متكلف ومفصل. الفصل: ٤/ ١١١ ١٠٧. انظر إلى نقد هذه النظرية في: الإسلام واصول الحكم: ١٧٢ و ١٧٣، ونقدها الأدقّ في: النظم الإسلامية: ٨٥ ٨٤. والطريف أنّ ابن جزّي من علماء غرناطة المعروفين في القرن الثامن يرى أن خلافة أبي بكر وعمر انعقدت بإشارة الرسول( ص) ووصيته. انظر كتابه: القوانين الفقهية: ١٧.
[٢] - حول مخالفة الأنصار لانتخاب أبي بكر راجع: الإمامة والسياسة: ٥- ١٠، وكذلك ردّ أبي بكر وعمر على الأنصار في الصفحتين ٦ و ٧.
[٣] - قال أبو سفيان لما رُشّح أبو بكر للخلافة:« أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي عليكم تيمي، والله لأملأنّ الوادي خيلًا ورجلًا». المواقف: ٤٠١.