الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٥٧ - تهديد القوى النصرانية
والتدمير، فيما شحذ المهاجمون الغربيون هممهم نحو القضاء على الإسلام والمركزية الإسلامية:
«لم يكن سقوط غرناطة برأي قيادة الكنيسة الكاثوليكية في روما والدول الاروبية مجرد هزيمة لأبي عبد الله آخر حاكم مسلم من الاسرة النصيرية في غرناطة على يد القوى المتحالفة لفرديناند وإيزابلا (Ferdinand ,Isabella) ، وإنما انتصار لا يُنسى للعالم المسيحي على الإسلام، وعلى حدّ تعبير سانديس فإن حادثة غرناطة هو ثأر ناقص وجزئي للعالم المسيحي من الإسلام. وخلّدت اروبّا التي كانت تخشى بشدة وحدة المسلمين وتقدمهم المادي والمعنوي لا سيما بعد فتح المسلمين للقسطنطنية سقوط غرناطة وأقامت احتفالات كبيرة لهزيمة المسلمين، بينما ارتدى مسلمو العالم ثوب الحداد على هذه الحادثة، بعد ما كان سقوط غرناطة بمثابة الانفجار الذي دوّى في جميع أرجاء العالم الإسلامي على حد تعبير بارنولد. واحتفل قادة الكنيسة الكاثوليكية في روما واقيمت الأفراح بهذه المناسبة في روما والفاتيكان.
يقول كاتب فرنسي في مؤلَّفٍ له اسمه (جم سلطان): إنّ الفاتيكان وبقية أنحاء روما وبعد انتشار نبأ سقوط غرناطة غرقت في الزينة، واقيمت الاحتفالات والمسارح ومسابقات الفروسية لأيام متتالية. وظهر في إحدى التمثيليات شخصان يمثّلان فرديناند وإيزابلا، بينما مثّل شخص ثالث دور الحاكم المسلم المهزوم أبي عبد الله مكبّلًا بالقيود وقد سقط على أرجلهما، فيما أخذ جمهور المتفرجين يهتف مسروراً لملك أسبانيا وملكتها اللذين قضيا على الحكم الإسلامي في غرناطة بوحدتهما بعد سنوات من هزيمتهم أمام المسلمين.
وكان من جملة المتفرجين أو المتابعين لأحداث الاحتفالات المذكورة جَم شقيق السلطان العثماني بايزيد الثاني الذي احتفظ به البابا كرهينة لحث السلطان العثماني على السلوك الحسن. وعلى حد تعبير الكاتب الفرنسي فإن مشهد سجود