الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٦٥ - حفظ النظام
والمتشدد والجاهل المعتصم سوى لقب الخليفة وأمير المؤمنين حتى وهو يتعرض لأشد التعذيب[١].
هذه كانت أهم العوامل التي بلورت أذهان كبار أهل السنّة حول مسألة الأمن وحفظ النظام، لا سيما العامل الثالث الذي لعب دوراً تأثيرياً أكبر من سابقيه، وأصبح من أهم الدلائل التي جعلت من الشيعة موضع انتقاد وملامة على مرّ التاريخ، إذ يؤاخذ أهل السنّة الشيعة دائماً بأنهم شقوا عصا المسلمين وبثوا الفرقة والتشتت بين صفوفهم، بل بالغ البعض في التهمة وراح ينتقد الإمام الحسين (ع) لهذا السبب ويدعي أنه وقف بوجه إجماع المسلمين وشقّ عصاهم[٢].
ولسنا هنا بصدد بيان صحة هذا الانتقاد أو بطلانه، أي: هل أن الإمام شقّ عصا المسلمين أو أن في الأمر سرّاً آخر؟ إنما يهمنا أن نستنتج بأن هذا الانتقاد هو ثمرة النظام الفكري والاعتقادي لأهل السنّة، فالالتزام بهذه المبادئ يقود المرء شاء أم أبى لهذا الرأي كما حصل. فالذين انتقدوا الإمام (ع) فكّروا بهذه الطريقة، أمّا الذين لم يمسّوه بقول فقد أطبقوا الأفواه متأثرين بالروايات الخاصة التي نقلها كبار محدِّثي أهل السنّة في شأن الإمام الحسين (ع)، بمعنى أنهم تمسّكوا بالأحاديث الواردة في شأنه (ع) وعلوّ مقامه ومرتبته لدى تعارضها مع حرمة شق عصا المسلمين كنتيجة طبيعية ومنطقية لنظام السنّة الفكري والعقيدي والفقهي. ولهذا السبب بالذات أعرضوا عن
[١] - الخلافة والإمامة: ٣٠١.
[٢] - اتّهم يزيد وعلماء السوء في بلاطه وأخلافهما الإمام الحسين( ع) وأصحابه بالخروج عن الدين ومخالفة الإمام والخليفة، ولهذا لزم مقاتلتهم والقضاء عليهم! انظر: تاريخ الطبري: ٣٤٢.