الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦ - مقدمة المؤلف
الإسلامي والإسلام المعاصر دون ملاحظة القدرات الذاتية لهذا الدين وتأثيراته المباشرة، وينظرون إليه كحقيقة تاريخية وثقافية واجتماعية بحتة تشملها التحولات والتطورات الراهنة، لا كحقيقة تنطوي على قوة فاعلة مستقلّة فضلًا عن الخصائص المذكورة، بينما لا يمكن الخوض في تحولات الأديان الإلهية وعلى رأسها الإسلام دون العودة إلى الملاحظة الأخيرة.
لا نقاش في أن سبب دخول الدين إلى الميدان الاجتماعي واعتناقه من قبل الناس كونه مشمولًا بالقوانين التاريخية والاجتماعية، إنما الكلام يحوم حول السؤال التالي: هل أنه يمثل حقيقة ما وراء التاريخ؟
إذا أذعنا بأن الدين حقيقة ما ورائية وأنه زُرق في التاريخ بصورة من الصور، فلابد أن نذعن أيضاً بأن دراسته دون الانتباه إلى هذه الخصوصية وأنه مجرد عامل ظهر من التاريخ سيقودنا إلى نتائج خاطئة، ولو أخذنا بالاعتبار هذه الملاحظة فلابد أن نعتقد منطقياً بأن هذا العنصر الماوراء تاريخي يتوفر على ردود فعل معينة إزاء التيارات الاجتماعية والفكرية والسياسية المختلفة تتناسب مع اصوله وخصائصه، ولمعرفة هذه الانعكاسات والردود ينبغي الاهتمام بالاسس والخصائص والقدرات التغييرية وقابليات انطباقها بالدرجة التي نولي اهتمامنا فيها للظروف التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
خلال العقدين أو العقود الثلاثة الأخيرة شهدت البقاع الإسلامية موجة من العودة إلى الأصالة الإسلامية شملت في تأثيراتها الشيعة والسنّة معاً. في تلك الأيام ولا سيما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران حيث وصلت هذه الموجة ذروتها كان يُعتقد بأنّ كِلا الطائفتين سيُبديان ردود فعلٍ مماثلةً حيال الحدث الجديد، ولكن بعد أن هدأت عاصفة المشاعر والأحاسيس اتضح بأن كلًا منهما سيطوي مرحلة جديدة مختلفة تتناسب مع التجارب التاريخية والاصول الفقهية والكلامية والتكوين النفسي والاجتماعي له. ومثلما يرتهن هذا التباين بتجربتين مختلفتين، فهو يرتهن أيضاً