الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٧٩ - أيديولوجية النظام الحاكم
في هذه المرحلة اتسعت العلوم الإسلامية من الفقه والحديث والتفسير إلى الكلام والرجال والتاريخ وجرى تدوينها، وكان من الطبيعي أن تخضع هذه الحالة لتأثير مصالحهم، وبالفعل فقد ارتبط النظام الفقهي والكلامي لأهل السنّة ارتباطاً وثيقاً بالنظام الحاكم، وأصبح في النهاية الأيديولوجية التي يؤمن بها النظام والمبرر لوجوده وشرعيته[١]. واستمرت هذه العلاقة حتى بعد سقوط الخلافة العباسية لتخدم فيما بعد القادة المحلّيين.
وللمزيد من التوضيح نقول: إن العباسيين كانوا بحاجة إلى الدين أكثر من أسلافهم الامويين من أجل تعزيز سلطانهم وتكريس خلافتهم؛ ذلك أن المجتمع الإسلامي على العهد الاموي كان أكثر انسجاماً وتوحّداً من العصر العباسي، فالمسلمون الجدد في الفترة الاموية وقعوا تحت صدمة الظرف الجديد والقوة الجديدة التي أنزلت سلاطينهم من على عروشهم، فكانوا يمثّلون دور المراقب للأحداث، أو يدخلون تحت ألوية المتنافسين من العرب على السلطة. وكان لابد أن تمر سنوات طويلة حتى يدركوا بأنهم قادرون على المشاركة الفعالة في بلورة التيارات السياسية والاجتماعية وحتى الدينية والثقافية. وقد انتهت مرحلة الانطواء والمراقبة عن بُعد للأحداث في أواخر العهد الاموي، بمعنى أن المسلمين من غير العرب دخلوا الميدان الأمر الذي مَهّد لسقوط الخلافة الاموية، مما عزز مواقعهم من جميع النواحي. أما القضية الاخرى فهي حضور قوى جديدة ليست سياسية وحسب، وإنما انطوى
[١] - لاحظ مقدمة وسائل الشيعة: ١/ ٣٥٤٩، طبع مؤسسة آل البيت. حول السياسة الدينية للعباسيين انظر:
. ٧٧- ٧٥. pp, seidutS milsuM, rehizdloG