الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٥٢ - الارتباط العاطفي
على مبدأ الاجتهاد وتعيين اسسه وحدوده، أزال الإحساس بالحاجة إلى الموضوعات التي تُعدّ حاجة ملحّة بالنسبة لأهل السنّة.
الارتباط العاطفي:
العامل الثاني: هو العامل العاطفي الديني، فالإنسان يميل نفسياً وعاطفياً إلى حبّ أي شيء أو شخص يرتبط به بصورة أو اخرى، سواء كان هذا الارتباط حقيقياً أم وهمياً، إذ يكفي أن يتصور في ذهنه بوجود مثل هذا الارتباط، وكان هذا العامل في الماضي أكثر تأثيراً وأقوى مما هو عليه الآن؛ ذلك أن الإنسان المعاصر يعاني أكثر من الماضي من التشتّت الفكري والعاطفي، وبالتالي فإن تعلقه وحبه لا يتجذّر في الأعماق، أمّا في الماضي فإن المرء لو أحب شيئاً أو شخصاً انجذب إليه بكلّ وجوده، وكلّما اشتدّ هذا التجاذب كلّما سرى إلى أقرباء الشخص والمحيطين به، وحصلوا في نظر المحب على مواصفات مماثلة لمواصفات المحبوب.
وقد كان رسول الله (ص) وعلى طول التاريخ الإسلامي أقدس الوجوه وأحبها على الإطلاق، واستخدمت في وصفه أجمل العبارات والأوصاف، لاسيما من قبل الصوفية الذين فاقوا بقية المسلمين في الوصف، ومن الطبيعي أن يسري حب هذه الشخصية الجذّابة إلى حب المحيطين به في ذهن محبيه. وأصبح من المستحيل لكائن من كان أن ينجذب نحو الرسول (ص) ويحبه دون أن يحب ذويه والمرتبطين به، من دون أن يتحقق في مَن يكون هؤلاء وكيف عاشوا؟ إنما يكفي أنهم صاحبوه.
من هذه النافذة نظر الصوفية بل وعامة المسلمين على طول التاريخ إلى الصحابة وإلى صدر الإسلام، واعتقدوا أن تلك المرحلة كانت من أفضل الفترات
لوجود رسول الله (ص) فيها، وأن اولئك الأشخاص كانوا من أفضل الناس لأنهم عايشوا رسول الله (ص)، وهي عقيدة حقّة مع لزوم اتضاح حدودها ومفهومها.