الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣١١ - تغلغل القوانين الغربية
تغلغل القوانين الغربية:
إلى جانب ظهور هذا التيار تسارعت عملية اختراق القوانين الغربية للبلدان الإسلامية دون أن تكون لذلك علاقة بإلغاء الخلافة، فإن القوانين الغربية وبفرض استمرار الخلافة العثمانية كانت ستتوغّل إلى البلدان الإسلامية بل إلى عقر دار الخلافة تركيا، كما حصل شيء من ذلك بالفعل، إذ أدت إلى هذا الاختراق مجموعة الظروف التي سادت آنذاك، وليس سقوط الخلافة العثمانية كما تصور البعض[١].
في هذه المرحلة انكفأ المسلمون إلى داخل مجتمعاتهم الإسلامية المغلقة، وسلكوا طريق المقاومة السلبية بسبب سرعة التطورات وضغوط الزمان والتخلف الذي كانوا عليه. أما معارضو الدين ومنكروه ودعاة الثقافة الغربية وقوانينها ونظام قيمها فقد انفردوا عملياً في الميدان وأصبحوا أبطاله دون منازع ومعارض، ولم يستطع أي أحد أن يقف بوجه الموجة الجديدة وروّادها[٢].
في مثل هذه الأوضاع كان من الطبيعي أن يتأثر النظام القانوني والحقوقي للمجتمعات الإسلامية، بل وحتى دساتيرها بالقوانين الغربية. ذلك أن أول ما يحوم في الذهن في فترة دخول البلدان الإسلامية إلى التاريخ الجديد الذي اقترن بانتشار الأفكار والميول المطالبة بالتحرر هو تدوين القوانين والدساتير، وهل هناك مصدر سوى الغرب يمكن الاقتباس منه في مثل تلك الظروف؟[٣]
للمزيد من التوضيح نقول: إنّ المسلمين عانوا وعلى طول تاريخهم من
[١] - حول كيفية نفوذ القوانين الغربية في البلاد الإسلامية لا سيما في حدود الدولة العثمانية والهند وتاريخه راجع:
Islam Surveys, A History of Islamic Law, pp. ٩٤١- ٢٦١.
[٢] - الإسلام بين العلماء والحكام: ١٥٢٥.
[٣] -
H. A. Gibb and Harebd Brown, Islamic Society and the West, vol. ١.