الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣١٣ - تغلغل القوانين الغربية
على أية حال فقد بدأت أول تجربة جادة للتاريخ الجديد في الدول الإسلامية عن طريق تحديث النظام الحقوقي والقانوني، وهي حادثة حصلت كما قلنا في غياب المسلمين المؤمنين الملتزمين، ذلك لأن هذه الشريحة من المجتمع كانت تعيش آنذاك نوعاً من الحذر والهلع تاركة الميدان خالياً، وأدركت لمّا عاد إليها اتّزانها أنّ عليها أن تستسلم للقوانين الجديدة التي كانت تعارض في الكثير من الحالات مبادئها الدينية.
من المناسب هنا أن نقتبس جانباً من آراء ويليام شيفرد حول كيفية دخول المسلمين للتاريخ المعاصر، حيث يقول: «حلّت تغييرات على قادة المجتمعات الإسلامية لأول مرّة عن طريق الأحداث العسكرية من فتوحات الإنجليز في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر في الهند وهزائم العثمانيين أمام روسيا في حروب (١٧٧٤ ١٧٦٨)، رغم أن معرفة العثمانيين بالتفوق العسكري الغربي دفعهم للقيام بإجراءات محدودة لتغريب مجتمعهم أوائل هذا القرن، حيث كانت القضايا العسكرية هي التي أدت إلى اولى جهود الإصلاح في الإمبراطورية العثمانية، ولكن حيثما بدأت هذه الإصلاحات لم تستطع البقاء ضمن الحدود التي اختارها لها القادة»[١].
ويضيف قائلًا: «لو أن الإلهيات المسيحية كانت بصدد اكتشاف طبيعة الإله وأفعاله في هذا العالم، فإن الفقهاء المسلمين كانوا بصدد فهم الإرادة الإلهية والقوانين والشريعة الإلهية التي تعرّف المسؤوليات السلوكية لكل البشر. لهذا السبب انحصرت جهود التحديث بشكل رئيسي في المجالات الحقوقية
[١] -
William Shepherd, The Faith of a Modern Muslim Intell ectual.