الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٥٥ - سعة دار الإسلام
على إقراره، فقد واجه الإسلام طوال تاريخه مثل هذه المشاكل، فبصرف النظر عن جميع التهديدات الخارجية وبضمنها حملة المغول التي دمّرت الشرق الإسلامي، واجه هذا الدين وعلى مدى تاريخه مجابهة حقودة مستمرة من قبل النصارى على الجبهة الغربية، وإذا حصل أن انقطعت هذه المجابهة في فترات معينة فليس من قبيل انتهائها وإنما كانت استعادة للأنفاس وتجديداً للقوى، حيث أخذت كنيسة القرون الوسطى تنظر للإسلام نظرة العدو الغاصب الذي احتلّ جزءاً من نفوذها ووقف ضد أصالتها وشرعيتها. ورغم أن المسلمين يعتبرون النصارى أهل كتاب إلا أنّ المسيحيين كانوا يعتبرون المسلمين كفّاراً[١] لا يرضون
[١] - لم يكن النصارى يعترفون بالدين الإسلامي في السابق على الأقل ولهذا وضعوا المسلمين في دائرة الكفار، ومنعوهم من أية حقوق دينية وغير دينية في المناطق التي عاش فيها المسلمون تحت سلطة النصارى، يقول أحد النصارى وكان قد أعلن إسلامه في
الأندلس في كتاب ألّفه عام( ٨٢٣ ه- ق ١٤٢٠ م):« اضطر أحد المسلمين في مدينة نبونيه بالأندلس إلى كتمان إسلامه لحفظ نفسه والظهور بمظهر قساوسة الكنائس وإطلاق اسم نيقولا ومرتيل على نفسه». مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة مشهد: العدد ٥٨ ٥٧، ص ٩.
ورغم أن المسيحية اعترفت بالإسلام كدين رسمي بعد عقد المجمع المسيحي الثاني في منتصف الستينات في القرن الحاضر
The Conciliar and Post Conciliar Documents, pp. ٨٣٧- ٢٤٧. Ziauddin Sardar, Islamic Futures.
لكنّ الانتقادات التي تنمّ عن عداء سافر مستمرة، انظر كمثال مقال جوزيف كرافت في صحيفة" واشنطن بوست" بتاريخ ١٩ مايس ١٩٨١ تحت عنوان: من أراد اغتيال البابا؟
وكذلك:
John Loffin, The Dagger of Islam.
ولمعرفة سبب هذا العداء راجع:
Daniel, Islam and the West: The Making of an Image, pp. ١- ٤١.