الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢١٧ - تزوير الحديث
فإن كان حسناً اكتسب الأجر وعلى الامّة الشكر، وإن كان سيئاً فعليه الوزر وعليها الصبر، وكذلك تدعو إلى عدم نقض البيعة للأمير من رأى منه مكروهاً، وإلا مات ميتة جاهلية، حتى نُسب إلى الرسول (ص) قوله: ستكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنّون بسنتي، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب رجال شياطين في جُسمان إنسان. قال حذيفة: كيف أصنع إن أدركني ذلك؟ قال: اسمع الأمير الأعظم وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك. ونُسب إليه (ص) أيضاً أنه قال: من يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني. ومن أراد المزيد فليراجع كتاب الإمارة في كنز العمال، حيث تدور معظم الأحاديث المنقولة في هذا الباب حول هذا الموضوع[١].
وقد قلنا: إنّ الهدف الرئيسي لتزوير مثل هذه الأحاديث هو إشاعة الفكر الجبري الذي يبرر للحاكم وجوده وممارساته باعتبارها تقديراً إلهياً مكتوباً، إلا أنّ هذا القدر لم يقنع الحكام على ما يبدو لتعزيز سلطانهم، لهذا جرى وضع أحاديث كثيرة تؤكد على أن نقض البيعة حرام بأية صورة من الصور، وأن من لا توجد في عنقه بيعة لأمير مات ميتة جاهلية، وتدعو إلى الصلاة خلف كل أمير والانصياع لأوامره عادلًا كان أم فاجراً، وتمنع التعرض له بكلام سوء، وتحث على الاقتداء به في الصلاة حتى وإن تأخرت عن موعدها، وتكفّر من يفكر الوقوف بوجه الحاكم، وتأمر بضرب عنقه وقتل كل من يشق عصا المسلمين، وتطلب طاعة الأمير في كل الأحوال وعدم منازعته على سلطانه، وتشير إلى أن الله تعالى يذل أي قوم في الدنيا يريدون أن يذلوا سلطانهم، وأن من يدعو إلى نفسه بوجود الأمير يلعنه الله وتلعنه الملائكة والناس ويستحق القتل[٢]!
[١] - كنز العمال: ٦/ ٤٨٩.
[٢] - كنز العمال: ٦/ ٣٩٤٧.