الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢١٨ - تزوير الحديث
لقد أراد الامويون بترويج فكرة الجبر إحاطة الحاكم بنوع من الحصانة ضد أي انتقاد أو تعرّض، والحق أنهم أفلحوا في هذا المسعى بعد أن بذلوا جهداً واسعاً في هذا السبيل، حتى قيل: «الجبر والتشبيه امويان، والعدل والتوحيد علويان». وقد وقف الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ما استطاعوا بوجه الاتجاه الجبري الذي يشلّ المجتمع ويجمّد حركته، بيد أن هذا الاتجاه احتل مكانه لأسباب أشرنا إلى بعضها سلفاً، واصبح له دوراً أساسياً في بلورة نظرة أهل السنّة للحاكم، وهذا لا يعني بأنهم آمنوا فيما بعد بالتفسير الجبري، ولكن بما لا ينكر أن هذه النظرة ترعرعت تحت تأثير هذه الفكرة[١].
وبالرغم من أن سلسلة الأحاديث هذه لا ترتبط مباشرة بموضوع الفكر
[١] - لم تقتصر مواجهة الفكر الجبري في العهد الاموي على الأئمة الطاهرين والمذهب الشيعي وحسب، إنما كانت هناك أيضاً أصوات احتجاجية تنطلق متفرقة من بعض الأحرار المستقلين الذين وقفوا بوجه النظام الحاكم لأسباب فكرية وسياسية ودينية وعارضوه أيديولوجيا، ومنهم: غيلان الدمشقي الذي قتله هشام مع اثنين من أنصاره، وغيره، انظر كتاب: باب ذكر المعتزلة: ٥٢٣.
« كان غيلان كثير النقد لبني اميّة، إذ كان ينكر نظريتهم في الخلافة، ويناهض استبدادهم بأمر المسلمين، ويجهر بمخالفتهم للكتاب والسنّة، ويُشهِّر باستعمالهم لأهل السوء والفساد، ويهتف بظلم عُمّالهم للناس. ويقال: إنّ هشام بن عبد الملك أمر بقتله وقطّعه تقطيعاً لأنه رفض قوله باستخلاف الله له، وندد بتصرفه في أموال المسلمين، ودعا الناس بأرمينة إلى الثورة عليه». الامويون والخلافة: ١٧٩.
حول غيلان وشخصيته وأفكاره وعاقبته انظر: الملل والنحل: ١٢٧، وباب ذكر المعتزلة: ١٥- ١٧، وفيه ذكر احتجاجه الجريء على إسراف الامويين حينما طلب من عمر بن عبد العزيز أن يجعله مسؤولًا عن بيع الخزائن وردّ المظالم. نفسه: ١٦.
وكان غيلان معروفاً في زمانه، إذ قال عنه الحسن البصري لمّا رآه في الحج: إنّه حجّة الله على أهل الشام. انظر: باب ذكر المعتزلة: ١٥.