الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٨٥ - اعتراضات معاصرة
قد يتصور البعض بأن هذا التباين لا ينطوي على قدر كبير من الأهمية، بيد أن تحولات العصر الجديد أكّدت هذه الأهمية؛ ذلك أن وجود المشكلات النظرية للحركة الإسلامية السنية المعاصرة وغيابها عن الحركة الإسلامية الشيعية ناجم عن هذا الاختلاف الذي يُعدّ بدوره سبباً للصمت الذي تلتزمه الأوساط الدينية لأهل السنّة حيال انتقادات الجيل الجديد حول حماية الإسلام المطروح من قبلهم للحاكم الجائر والفاسق في الماضي والحاضر[١]. ورغم أن بعض المفكرين الشيعة في إيران
[١] - كمثال: توقّف قليلًا عند الانتقاد العنيف الذي يوجّهه إلى الأئمة الأربعة في الفقه السني مصطفى شكري مؤسس إحدى الحركات الإسلامية المسلمة في مصر والذي اعدم بعد اعتقاله، وهو في الحقيقة لا يقصد هؤلاء الأئمة بقدر ما يوجّه اللوم إلى فقهاء الأزمنة التالية لعصور الأئمة الأربعة إلى زمانه ويحاكمهم ويتهمهم بالتواطؤ مع السلاطين، فهو يقول في الردّ على سؤال حول سبب إغلاق باب الاجتهاد بعد الأئمة الأربعة: لكي يمجَّدوا وتُمجَّد مؤلّفاتهم ويصبحوا أصناماً للعبادة كآلهة معابد الشرك. وقد جعلوا من أنفسهم وسطاء بين الله والمؤمنين وخرجوا عن الإسلام. إنهم يتعلقون بالجاهلية والوحشية، ويضيف ما معناه: هل أُغلق حقاً باب الاجتهاد من قبل اولئك الذين حاولوا إغلاقه؟ كلا، إنهم أغلقوا باب الاجتهاد لعامة الناس وبقية المسلمين، لكنّهم تركوه مفتوحاً بوجه علماء البلاط على مرّ الأجيال؛ ليصدروا فتاوى تتناسب مع معتقدات السلطة وآرائها مهما كانت تلك المعتقدات، ليقوموا وباسم الإسلام بنشر المعاصي وإباحة المحرَّم. وإذا أردنا أن نقدم أمثلة من الحاضر والماضي لما تمكن أحد من إنكارها؛ لوجود حالات واضحة في تجويز الزنا والربا وإضفاء الشرعية على السلطة على أساس مبادئ لا تستند على القانون الإلهي، وحتى إباحة الفحشاء وشرب الخمر باسم الإسلام. ثم يذكر أمثلة من الفتاوى الصادرة في زمنه. بيامبر وفرعون: ٨٩ ٨٨.