الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٦٤ - حفظ النظام
لمذهبه، وهو الأمر الذي أشرنا إليه سابقاً، فهو كان يعتقد أن الإمامة والخلافة تنعقد حتى بالقوة والسيف، ولا يحق لأحد بعد انعقادها الاعتراض والمخالفة، فحينما يصبح النظام وحفظه هو الأساس فليس من المهم بعده من يمسك بهذا النظام والشروط التي ينبغي أن تتوفر فيه. أي أن المهم هو قدرة النظام ومنعته وليس انطباقه على موازين الشرع والعدالة، هذه القدرة تضفي شرعية على النظام وتوجب الطاعة على الامّة، وطالما كان الأمر كذلك فلابد من إطاعة الخليفة حتى وإن كان معتقداً بخلق القرآن مروّجاً لهذه العقيدة؛ لأنهم كانوا يعتقدون بأن النتائج السلبية المترتبة على مخالفة النظام الحاكم أكثر بكثير من النتائج الإيجابية التي يمكن أن تترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولًا وعملًا، ورغم صحة هذا المنطق لكنه يمهد أفضل أرضية لسلطة الاستبداد والانحراف عن الدين والعدالة لو لم تتضح حدوده وتحدد شروطه كما حصل بالفعل[١].
على هذا الأساس تحديداً أوصى أحمد بن حنبل بعدم الاعتراض على الواثق وترك مواجهته، وعلى هذا الأساس أيضاً لم يطلق على الخليفة العباسي القوي
[١] - لو أصبح حفظ النظام أو في الحقيقة حفظ النظام الحاكم الضابطة الوحيدة لتشخيص المصالح والمفاسد، فلن يتوقف الانحراف عن الدين والعدالة عند حدٍّ معين وينتهي بانتهاك حرمة ابنة الرسول( ص) بذريعة حفظ النظام:« إنّ بيت فاطمة إنما دُخل، وسترها إنما كُشف، حفظاً لنظام الإسلام، وكي لا ينتشر الأمر ويُخرج قوم من المسلمين أعناقهم من رِبقة الطاعة ولزوم الجماعة». شرح ابن أبي الحديد: ٢٠/ ١٦. لاحظ أمثلة اخرى في الصفحات التالية في نفس الكتاب. وعن انتقاد الخلفاء الذين قالوا بخلق القرآن راجع: العواصم من القواصم: ٢٤٩٢٥١.