الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٩٤ - خلافة عثمان
جناح بأكمله وضع عثمان في مقدمته، ذلك أنّه كان أضعف المجموعة السداسية التي رشّحها عمر من بعده وأعجزهم. يكفي في إثبات ذلك أنّ أيّاً من الفضائل المجعولة فيما بعد للخلفاء ولعثمان لأسباب ذكرناها وسنتطرق إلى غيرها لاحقاً
لا تتحدث عن قدراته وقابلياته الذاتية، وإنما تحوم حول نسبه بالرسول (ص)، أو حول حالاته الروحية والنفسية[١].
مع أن عثمان كان ضعيفاً وغير كُفؤ للخلافة، إلا أن الأوضاع تغيرت حتى في الامور التي لا علاقة لها بقدرته وكفاءته، ومنها: غياب الخطر الخارجي، والحصول على ثروة عظيمة بسهولة ونتائج ذلك عديدة في مجتمع قبلي متخلف يعاني من خلافات طائفية قديمة، واتساع نفوذ الجناح الذي يمثّله الخليفة والذي لم يكن يفكر سوى بالمصالح الشخصية، وغياب المركزية القوية التي تحظى باحترام الجميع، وانفلات الولاة، كل ذلك أوجد وضعاً معقّداً صعباً وزاد ضعف الخليفة في الطين بلّة؛ ذلك أن جميع اللاهثين وراء الخلافة طمعوا فيها واعتقدوا أنهم أحق بها منه. وتفاقمت الأوضاع حتى بلغ السيل الزُبى وضاقت الناس ذرعاً، واحتجت على الخليفة مراراً دون أن تلقى اذُناً صاغية، الأمر الذي أدّى إلى مقتل الخليفة أخيراً.
ومن المناسب هنا أن نسجّل أقوال ابن خلدون بشأن هذه التحولات؛ ذلك أنها تساعد على فهم التطورات التي حصلت في صدر الإسلام، لاسيما أواسط فترة خلافة عمر فما بعدها وأيام خلافة عثمان والإمام عليّ (ع)، لهذا نرى أنفسنا مضطرين لنقل هذا النص رغم طوله.
[١] - كتاب الزهد لأحمد بن حنبل: ٢/ ٣٩٤٣، وكذلك: تاريخ الخلفاء: ١٤٧١٥٣، ولاسيما هوامش محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم: ٥٣٥٥. لاحظ نقداً شاملًا وعادلًا للأحاديث المذكورة في فضائل عثمان في كتاب الغدير: ٩/ ٢٦٥٣٦١.