الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٨٣ - اعتراضات معاصرة
وتبريره وذلك لأن مبادئهم النظرية والاعتقادية تكونت ونمت تحت تأثير الواقع السياسي والتاريخي وخاصة ذلك الذي يعود إلى صدر الإسلام.
بعبارة ثانية: فإن الأيديولوجية كانت فرعاً من الواقع ونابعة عنه، وكنّا قد ذكرنا آنفاً أن أهل السنّة يختلفون عن الشيعة في نظرتهم للإمامة والقيادة من حيث تقديم الشأن على الشخص وبالعكس، إذ يعتقد أهل السنّة أن ما حصل في الصدر الأول يتّسم بالشرعية والحق، ومن الطبيعي أن يستلّوا المفاهيم والتعاريف من هذه المصاديق المعترف بها وبشرعيتها، هذا أولًا.
وثانياً: لأن حفظ الدين وحمايته لا يتحقق برأي المذهب السني إلا في ظلّ وجود نظام الحكم[١]، ولهذا كان يعمل على تسويغ الوضع الموجود وإضفاء الشرعية عليه، فتبلور الذهن السنّي على هذه الشاكلة، لا سيما وأن المذهب يرى أن إجماع الصحابة والتابعين وعلماء الفترات اللاحقة والنصوص القرآنية والسيرة النبوية كلها تعزز هذا الرأي[٢].
وليس الأمر مجرد اعتقاد بهذا المبدأ الذي بلور هذه الطريقة من التفكير، إنما الأهم أنه أصبح جزءاً لا ينفصم من التعاليم الدينية، أي أن المذهب السني بات
[١] - أعلام الموقعين: ١/ ٤٧٤٨. يوضح غرونبام الخصائص الأصلية الهيكلية للدولة الإسلامية ودورها في حفظ المبادئ الدينية والأخلاقية كالتالي:« ١- الهدف من خلق الإنسان: العبادة. ٢- العبادة الكاملة تتطلب وجود جماعة المؤمنين. ٣- هذه الامة تحتاج إلى الدولة. ٤- المسؤولية الرئيسية على عاتق الدولة تأمين الأرضية المناسبة للعبادة».
. ١٢٧. p, ١٩٦٩ malsI. muabenurG noV. E. G
[٢] - عن أهمية الإجماع لا سيما في عصر الصحابة والخلفاء الراشدين الذي يعبر عنه صبحي الصالح بأنه المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي، وكيف أصبح مستنداً للكثير من القضايا المرتبطة بالحكومة والخلافة راجع النظم الإسلامية: ٢٨١. يعتقد المؤلف بأن الخلافة قامت على الإجماع، ولم تقم على شيء من تلك الأحاديث المروية في الخلافة إلا تعضيداً وتأييداً على سبيل الاستئناس.