الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٩١ - الحكومة والحاكم
ولكن من أين جاءت هذه النظرة؟
الإسلام دين واسع وشامل، والإسلام دين ودولة وعبادة وسياسة، وهي خصائص تعود إلى ذات الإسلام نفسه كدين، وعلى كل مسلم أن يعتقد بكامل الإسلام بكليته ولا يمكنه تجاهل الجوانب غير العبادية فيه، فلا يمكن للمسلم أن يصبح مسلماً ويهمل تلك الجوانب في الدين الإسلامي، فربما لم يستطع أو لم يشأ العمل بها، لكنه لا يستطيع أن يخرجها عن دائرة اعتقاداته؛ لأن ذلك يتنافى مع الاعتقاد الكامل بالدين باعتباره لازماً لصحة اعتقاداته.
لكن ليس هذا إلا وجهاً واحداً للقضية، وما هي إلا نظرية تظهر بصورة اخرى عند التطبيق والعمل، كما وقع فعلًا. صحيح أن الإسلام دين ودولة كما يؤكد على ذلك القرآن والسنّة، ولكن لمن تسلّم هذه الدولة؟ وماذا يقول القرآن وتقول السنّة في ذلك؟ وهل أن الذي تحقّق على أرض الواقع كان مطابقاً لما دعا إليه القرآن والسنّة، أو تحقّق بشكل آخر؟ وكيف كان ولِم حصل؟ وماذا كانت نتيجته؟
ترسم هذه النقطة الحساسة جداً اتجاهين مختلفين للشيعة والسنّة في فهم الإسلام والسياسة والإمامة والحكومة، ويتفق المذهبان على الصفة الدينية الدنيوية للإسلام، ويعتقدان بأن القوانين الإسلامية لهذا العالم هي من الدين ولابد من الاعتقاد والالتزام بها، كما يعتقد كلاهما بضرورة الحكومة الإسلامية بشروطها، ولا يختلفان كثيراً حتى في فروعها. أما التباين الرئيسي بينهما فيكمن في نظرة كلٍ