الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٥ - إدراك جديد في ظل تجربة جديدة
وينطبق هذا الكلام نفسه على الشيعي أيضاً، إذ أنه لا يستطيع أن ينظر إلى الأحداث التاريخية والاجتماعية كما ينظر إليها السنّي. فالتكوين الذهني والاعتقادي يختلف بين الشيعة والسنّة، ومن الطبيعي أن تختلف رؤيتهما وتقويمهما للُامور[١].
إدراك جديد في ظلّ تجربة جديدة:
ثمة أشخاص من أهل السنّة ولا سيما من بين جيل الشباب المعاصر يحملون
[١] - الرؤية التاريخية للشيعة والسنّة متباينة منذ البدء، وكان هذا التباين ينحصر في الماضي بتاريخ صدر الإسلام، بينما يشمل حالياً كل التاريخ الإسلامي بل التاريخ بمفهومه العام. حول اختلاف هذه الرؤية وفهم تاريخ صدر الإسلام قارن بين: العواصم من القواصم ومقدمة محب الدين الخطيب وهوامشه مع النص والاجتهاد والغدير وخاصة أجزائه الرابع والسادس والسابع.
لكن حصل تحول في العصر الحاضر، واقترب الفهم التاريخي لمثقّفي أهل السنّة حيال تاريخ الصدر الأول لفهم الشيعة لأسباب عديدة، أولها: خفوت التعصب الديني، وثانيها: اتجاههم نحو الضوابط الجديدة للنقد التاريخي. ولعل طه حسين هو أفضل من مثّل هذه الجماعة في كتابه: الفتنة الكبرى، حيث تقترب آراؤه وتحليلاته في الجزء الأول والثاني في الكثير من النقاط مع آراء الشيعة بل تتفق معها. ورغم أن العلامة الأميني انتقد هذا الكتاب في الغدير: ٩/ ٢٥١٢٥٤، كما انتقده أنور الجندي في: مؤلفات في الميزان: ٦١٩، إلا أن هناك أمثلة كثيرة مماثلة، انظر: انديشه سياسي در إسلام معاصر( الفكر السياسي في الإسلام المعاصر): ٣٠٨٣٣٢، لدى توضيح اسلوب تحليل الكتّاب المعاصرين من السنّة لواقعة عاشوراء. كما أن هناك الكثير من علماء الدين والمثقفين الذين لا يزالون ينهجون منهج التعصب السلفي، انظر كمثال إلى هوامش محمد حامد الفقي مصحح كتاب: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، الذي يتصدى لمنصب رئاسة جماعة أنصار السنّة المحمدية، ولا سيما الصفحات ١٦٥ و ١٦٦، وكذلك كتاب: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، لفاروق عمر وخاصة مقدمته والصفحات ٨٧١٠٦.