الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٣ - وقفة عند واقعة عاشوراء
مثلًا عن لعن إبليس أو لعن أبي جهل أو أبي لهب أو من شئت من الأشرار طول عمره لم يضرّه السكوت، ولو هفا هفوة بالطعن في مسلم بما هو بريء عند الله تعالى منه فقد تعرض للهلاك»[١].
ولإمام الحرمين الجويني رأي مثل هذا مزدان بالتفصيل والتوضيح نقله ابن أبي الحديد في الجزء العشرين من كتابه.
يقول الغزالي في أشهر كتبه إحياء علوم الدين: «فإن قيل: هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به؟ قلنا: هذا لم يثبت أصلًا، فلا يجوز أن يقال: إنّه قتله أو أمر به ما لم يثبت، فضلًا عن اللعنة، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق»[٢].
فما السبب في اتخاذ مثل هذا الموقف؟
نعود إلى ما ذكرناه آنفاً بأنه نتيجة طبيعية ومنطقية للتكوين الاعتقادي والنفسي الذي تبلور على هذا الأساس. فالمسألة لا تكمن في طبيعة الحقائق الخارجية، وإنما في طبيعة الفكر والذهن الذي نتعرف به عليها، فمثل هذا الفكر ينظر إلى قضية عاشوراء وفق موازينه ومعاييره وهو أمر طبيعي.
واللافت للنظر بأن مثل هذه النظرة عند بعض علماء أهل السنّة دخلت مرحلة اليقين بحيث بات هذا البعض يشكّك بصحة الأحاديث التي تشير مباشرة إلى واقعة عاشوراء ومثالب يزيد. ولا شك في أن بعض هؤلاء يدخلون في عداد وعّاظ السلاطين الذين ينشطون في عصرنا الحاضر أيضاً، فيما يفكر آخرون منهم
[١] - الاقتصاد في الاعتقاد: ٢٠٥ و ٢٠٣، انظر آراء إمام الحرمين الجويني في كتاب: شرح ابن أبي الحديد: ٢٠/ ١٠١٢. ولاحظ نقد آرائه نقداً حيادياً في نفس المصدر: ١٣٣٤.
[٢] - إحياء علوم الدين: ٣/ ١٣٤، ويوضح استاذ الغزالي إمام الحرمين باستدلال أعمق وأشمل حرمة لعن المسلم. انظر: شرح ابن أبي الحديد: ٢٠/ ١١.