الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٨٧ - نظرة أهل السنة إلى الحاكم
والنقد.
وكان علي عبد الرازق مؤلف كتاب" الإسلام واصول الحكم" قد بادر إلى تحليل هذه القضية بشكل آخر أواسط العقد الثالث من القرن الحالي تزامناً مع نهاية الخلافة العثمانية، فأثار ضجة عظيمة في أنحاء العالم الإسلامي كافة وخاصة في العالم العربي، فقد تطرق وبصورة مباشرة إلى بحث الخلافة وشأنها التاريخي والديني وموضوع وجوبها الشرعي من عدمه، الأمر الذي كان قد استقطب الأذهان نحوه حينذاك بسقوط الخلافة العثمانية، وناقش مسألة الإمامة والحكومة وبحث فيها بحثاً مستطرداً.
إنّ الضجة التي أثارها هذا الكتاب تبين مدى إمكانية نقد معتقدات أهل السنّة في هذا الباب، وقبل أن تدلّ هذه الضجة على الميول اللادينية واللاإسلامية للمؤلف وكفره وإلحاده على حد تعبير مناوئيه أبانت مدى حساسية أهل السنّة تجاه الموضوع الذي تعرض له بالنقد والتحليل، وإلا فما أكثر الكتّاب الذين كانوا يتعرضون للإسلام حينذاك بل ويثيرون الشكوك حتى حول مبادئ الإسلام دون أن يواجَهوا بمثل هذه الردود الشديدة، حتى قيل فيه: إنّه لم يجلب أي كتاب ضجةً وشراً مثلما أثاره كتاب عبد الرازق منذ أن وجدت صنعة الطباعة طريقها إلى بلداننا[١].
[١] - انظر الإسلام والخلافة في العصر الحديث: ٣١.
رغم الضجة التي أثارها كتاب" الإسلام واصول الحكم" لا سيما في الأوساط الدينية، إلا أن ثمة أصوات دينية رحّبت بأفكار المؤلف، ومنها عبد الحميد متولي الذي لم ينكر مشروعية نظام الخلافة شأنه شأن عبد الرازق، بل كان يعتقد بأن إقامة هذا النظام سيجعل الامّة الإسلامية في حرج وقد نهى الشرع عن الحرج، كما أن إقامته أمر محال، وأن الإسلام لم يوصِ بنظام خاص للحكم، ويستنتج في النهاية بأن الخلافة ليست من الإسلام ولا ترتبط به من قريب أو بعيد. معالم الخلافة في الإسلام، الفكر السياسي الإسلامي: ٧٤ و ٧٥ نقلًا عن كتاب متولي" مبادئ نظام الحكم في الإسلام": ٥٤٨٥٥٠.