الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٧٦ - روح التضحية في الإنسان
ولا تنحصر مشاهد الصدامات الطائفية الدامية في تاريخ الإسلام بين الشيعة والسنّة وحسب، فمن العجيب حقاً أن تكون الاشتباكات الطائفية والمذهبية بين أتباع المذهب الحنفي والمذهب الشافعي[١] أو بين أهل الحديث وغيرهم أكثر عنفاً ودموية وشدة[٢]، أما بالنسبة للحالة الاولى فإن الحركات السنية المناوئة للشيعة
[١] - لمعرفة شدة التنافس بين الحنفيين والشافعيين الذي أدّى إلى صراع مرير بين المذهبين، تأمّل في الحكاية التالية التي ينقلها هندوشاه:« كان الخواجة على مذهب الإمام الأعظم الشافعي، وقد شيد السلطان ملك شاه مدرسة في أصفان، ولما سُئل عن الطائفة التي تعود إليها المدرسة قال: رغم أنني على المذهب الحنفي لكنني لم أقم ما قمت به إلا لله تعالى، فليس من الصحيح أن تُخصص لقوم وتُمنع على آخرين، وأمر بأن يكتب بأن المدرسة لأصحاب كلا المذهبين على السواء. ولما كان السلطان على مذهب الإمام أبي حنيفة أرادوا تقديم اسمه على اسم الشافعي، فرفض الخواجة ذلك وتعطّل الكتاب لمدة، حتى تقرر أن تكتب العبارة التالية:« وقف على أصحاب الإمامين إمامَي الأئمة صدرَي الإسلام». مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة مشهد: العدد ٥٦، ص ٧٤٢، نقلًا عن تجارب السلف: ٢٧٨ ٢٧٧.
[٢] -« شدة التعصب بين الشافعية والحنفية، وبين الماتريدية والأشعرية، وبين أهل السنّة والمعتزلة والشيعة .. كان عاملًا كبيراً من عوامل ضعف المسلمين. والذي يقرأ المقدسي في رحلته، وياقوت في معجم البلدان يرى صدق هذا القول من تخريب بلاد وقتل نفوس وشدة فتن وهياج ...». ظهر الإسلام: ٤/ ١٠٢.
« ويشبّ في مصر في يوم عاشوراء سنة( ٣٥٠ ه-) خلاف بين الجنود السنّة من أتراك وسودانيين من جانب والشيعة من جانب آخر، ويسير الجنود في الشوارع يسألون من يجدونه في الطريق: من خالك؟ فإذا لم يقل: معاوية يلقى من الضرب والأذى ما لا طاقة له به». انظر الفكر السياسي الشيعي: ٢٧٩٣٨١ وإسلام بلا مذاهب: ٢٨٥٢٨٨.