الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١١٦ - المواجهة مع شخصية علي(ع)
وهم: عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وقيس بن سعد بن عبادة والأنصار وشيعة علي بن أبي طالب (ع)، وكانت المعارضة لمعاوية سياسية في طابعها الأعمّ، سوى معارضة الشيعة والخوارج فإنها انطوت على بُعد عقائدي. وكان معاوية يملك من الذكاء والدهاء ما يمكنه من مواجهة معارضيه السياسيين ويرغمهم على السكوت بالتهديد والوعيد، ولهذا كان يطيق هذه المعارضة، إلا أن ما كان يخشاه هو السلطة المعنوية لعلي بن أبي طالب (ع) الذي لم يكن بطبيعة الحال حياً في تلك الفترة، ولم يكن معاوية يخشى شخص عليٍّ (ع)، وإنما يخاف شخصيته، هذه الشخصية التي كانت ترفض وتعارض سلطته المطلقة ومشروعيته في الحكم، فإذا استطاع معاوية أن يحطِّم هذه الشخصية والقداسة لعليٍّ (ع) لأخذ بثأره وثأر بني امية التاريخي منه، ولأزاح عنه أعظم حائل أمام مشروعيته واستمرار سيطرته وسيطرة بني امية على الحكم.[١]
المواجهة مع شخصية علي (ع):
اولى خطوة خطاها معاوية في هذا الطريق هي أمره بسبّ الإمام (ع)، ولما اكتشف أن هذا الإجراء لا يكفي لتحقيق مأربه قرر تزوير أحاديث عن الرسول (ص) فيها من المناقب والفضائل لغير عليٍّ (ع) وإشاعتها في صفوف العامة لتُزاحم تلك الأحاديث الشريفة المروية عن رسول الله (ص) في حق علي (ع). من هذه النقطة تحديداً يبدأ التحول وتُحاط المرحلة الاولى وأفرادها بهالة من القداسة، وتُختلق الأحاديث في مدح الصحابة وعصر الصحابة والخلفاء الثلاثة
[١] - انظر: أضواء على السنّة المحمدية لمحمد أبو رية: ٢١٦، وكيف اختلق أبو هريرة حديثاً ضد الإمام علي( ع)، واستلم مكافأة كبيرة بعد أن رواه على الناس في الكوفة إثر استتباب الأمر لمعاوية.