الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١١٧ - المواجهة مع شخصية علي(ع)
والخلفاء الراشدين والعشرة المبشَّرة وزوجات الرسول (ص) والشخصيات المهمة في عصر الصدر الأول، لتحتلّ هذه الأحاديث مكانها في أذهان عامة الناس وحتى العلماء والمحدثين وتترسخ فيها حتى تصبح كأنها من المسلَّمات التي لا يدخل إليها الشك؛ لانعدام أرضية مثل هذا الشك، وتعززت هذه المعتقدات في الفترات المتعاقبة لأسباب سنأتي على ذكرها لاحقاً.
ولابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة فصل تحت عنوان" ذكر بعض ما مُني به آل البيت من الأذى والاضطهاد" ينقل فيه حديثاً مفصّلًا عن الإمام الباقر (ع) يبين فيه جانباً مما جرى على أئمة الشيعة وأنصارهم: «... ثم لم نزل (أهل البيت) نُستذلّ ونستضام، ونقصى ونمتهن، ونحرم ونقتل، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلدة فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، ورووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله، ليبغضونا إلى الناس، وكان عُظم ذلك وكُبره زمن معاوية بعد موت الحسن (ع) «.[١]
بعد نقله لهذا الحديث يورد فقرة جاءت في كتاب المدائني المهم" الأحداث"، نسجل هنا جزءاً منه لأهميته: «كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة، وعلى كل منبر، يلعنون علياً ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة؛ لكثرة من بها من شيعة علي (ع)، فاستعمل عليهم زياد بن سمية، وضمّ إليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف؛ لأنه كان منهم أيام علي (ع)، فقتلهم تحت كل حجر ومدر،
[١] - للإحاطة بهذه الرواية وما تحويه من نكات كثيرة، ومعرفة وضع الشيعة خلال قرن راجع: شرح نهج البلاغة: ١١/ ٤٣.