الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٠ - وقفة عند واقعة عاشوراء
لا يهمّ هنا الهدف الذي يستبطنه ابن العربي والدافع إلى هذا الانتقاد الذي وجّهه من موقع ديني، إنما المهم هو أنّ كلامه يصبّ أخيراً في مصبّ التكيّف مع المبادئ والضوابط الفقهية والكلامية المعتبرة عند أهل السنّة. والحق أن شأن الإمام ومنزلته وفسق يزيد وفجوره هو الذي حال أمام إبداء مثل هذا الرأي الصريح من قبل عامة علماء أهل السنّة، بعبارة ثانية: كان للإلزامات الثانوية دور أكبر في عدم موافقتهم لابن العربي من اختلاف المبادئ الأولية، وإذا كان ثمة خلاف في هذه الحالة فهو ليس خلافاً مبدئياً أساسياً وإنما ثانوياً وأخلاقياً أحياناً[١].
لهذا السبب تحديداً توقّف كبار علماء أهل السنّة عند هذه القضية وفضلوا الصمت على الكلام. فما هو سبب ذلك؟ ولماذا توقّف الكثير من علماء أهل السنّة في التنديد بيزيد فيما حرّم البعض ذلك؟
الواقع أن بعض هؤلاء العلماء لم يكن من ذلك الصنف الذي يبيع دينه بدنياه ويبدي مثل هذا الرأي نزولًا عند رغبات حكام الجور، بل إنّ البعض صرّح بمثل هذا الرأي في فترة خالف فيها الرأي العام أو رغبات السلطة الحاكمة، لكنه
[١] - حول الانتقادات الاخرى للإمام الحسين( ع) انظر: نظرية الإمامة: ٣٣٨٣٣٩.