الفكر السياسي عند الشيعة و السنة
(١)
كلمة المجمع
٧ ص
(٢)
مقدمة المترجم
٩ ص
(٣)
مقدمة المؤلف
١٥ ص
(٤)
الفصل الأول الحركات الدينية في العصر الحاضر
١٩ ص
(٥)
الحركات الدينية في العصر الحاضر
٢١ ص
(٦)
اسس التفكير السياسي عند الشيعة والسنة
٢٤ ص
(٧)
آراء متباينة
٢٦ ص
(٨)
القيادة الدينية
٣٢ ص
(٩)
حاكمية النخبة
٣٨ ص
(١٠)
دخول الشباب إلى الميدان
٤١ ص
(١١)
التحولات في الكتلة الشرقية
٤٦ ص
(١٢)
التنمية غير المتجانسة وغير المبدعة
٤٨ ص
(١٣)
التحسس للتراث
٥٠ ص
(١٤)
نحو الأصالة
٥٢ ص
(١٥)
الإسلام والمسيحية والمدنية الجديدة
٥٤ ص
(١٦)
العودة
٥٩ ص
(١٧)
جذور الاختلاف العقائدي
٦٥ ص
(١٨)
الفصل الثاني فهم التاريخ
٦٩ ص
(١٩)
نظرة إلى تاريخ صدر الإسلام
٧١ ص
(٢٠)
انتخاب أبي بكر
٧٣ ص
(٢١)
الصبغة الجديدة
٧٦ ص
(٢٢)
تنافس قبلي
٨٠ ص
(٢٣)
خلافة عمر
٨٣ ص
(٢٤)
التهديدات الخارجية
٨٧ ص
(٢٥)
الظرف الجديد
٩١ ص
(٢٦)
خلافة عثمان
٩٣ ص
(٢٧)
تطورات عميقة وسريعة
٩٥ ص
(٢٨)
الأزمة الكبرى
٩٦ ص
(٢٩)
الفهم العام
٩٨ ص
(٣٠)
علي(ع) وقبوله للخلافة
١٠١ ص
(٣١)
الاضطراب النفسي
١٠٤ ص
(٣٢)
التفكك الاجتماعي
١٠٧ ص
(٣٣)
مصدر المشكلات
١١١ ص
(٣٤)
تغيير الحقيقة
١١٤ ص
(٣٥)
المواجهة مع شخصية علي(ع)
١١٦ ص
(٣٦)
رفع شأن الصحابة
١٢٢ ص
(٣٧)
التحول في فهم الدين
١٢٣ ص
(٣٨)
منتقدون آخرون
١٢٨ ص
(٣٩)
النتائج الفكرية والاعتقادية
١٢٩ ص
(٤٠)
الفصل الثالث الحكم والحاكم
١٣٩ ص
(٤١)
منزلة الخلافة
١٤٢ ص
(٤٢)
قداسة صدر الإسلام
١٤٧ ص
(٤٣)
المسائل المستحدثة
١٤٩ ص
(٤٤)
الارتباط العاطفي
١٥٢ ص
(٤٥)
العجز عن التحكيم الصريح
١٥٦ ص
(٤٦)
وقفة عند واقعة عاشوراء
١٥٨ ص
(٤٧)
إدراك جديد في ظل تجربة جديدة
١٦٥ ص
(٤٨)
المنهج الجديد لدى سيد قطب
١٦٧ ص
(٤٩)
أهمية فكر سيد قطب
١٧١ ص
(٥٠)
تخطئة النقد التاريخي
١٧٣ ص
(٥١)
الفهم التاريخي لدى عبد الرازق
١٧٩ ص
(٥٢)
نظرة أهل السنة إلى الحاكم
١٨٥ ص
(٥٣)
الحكومة والحاكم
١٨٨ ص
(٥٤)
الرؤية الشيعية
١٩٢ ص
(٥٥)
نظرتان
١٩٧ ص
(٥٦)
مسألة القضاء والقدر
٢٠٠ ص
(٥٧)
نظرة العرب القدماء إلى الكون
٢٠٥ ص
(٥٨)
إشاعة المذهب الجبري
٢٠٩ ص
(٥٩)
أمثلة تاريخية
٢١٤ ص
(٦٠)
تزوير الحديث
٢١٦ ص
(٦١)
فكرة الإرجاء
٢٢٠ ص
(٦٢)
الفصل الرابع السلطة والعدالة
٢٢٥ ص
(٦٣)
السلطة والعدالة
٢٢٧ ص
(٦٤)
مفهوم العدالة
٢٢٨ ص
(٦٥)
نتائج التفسيرين
٢٣٠ ص
(٦٦)
المفهوم الفقهي للعدالة
٢٣٣ ص
(٦٧)
إنكار شرط العدالة
٢٣٨ ص
(٦٨)
أهمية إنكار شرط العدالة
٢٤٠ ص
(٦٩)
العمل وشروطه
٢٤٣ ص
(٧٠)
مسؤوليات الحكومة
٢٥٠ ص
(٧١)
سعة دار الإسلام
٢٥٣ ص
(٧٢)
تهديد القوى النصرانية
٢٥٦ ص
(٧٣)
السلطة والأمن
٢٥٨ ص
(٧٤)
رأي الغزالي
٢٦١ ص
(٧٥)
حفظ النظام
٢٦٢ ص
(٧٦)
رأي ابن قيم الجوزية
٢٦٦ ص
(٧٧)
بين الاقتدار والعدالة
٢٦٧ ص
(٧٨)
سبل ظهور الجهد الثوري
٢٦٩ ص
(٧٩)
روح التضحية في الإنسان
٢٧٣ ص
(٨٠)
أيديولوجية النظام الحاكم
٢٧٨ ص
(٨١)
اعتراضات معاصرة
٢٨١ ص
(٨٢)
الموقف الشيعي
٢٨٦ ص
(٨٣)
الصفويون وعلماء الشيعة
٢٩١ ص
(٨٤)
انزواء الشيعة ونتائجه
٢٩٣ ص
(٨٥)
الضغوط والضرورات الجديدة
٢٩٦ ص
(٨٦)
فكرة الحكومة الإسلامية
٣٠٥ ص
(٨٧)
سقوط الخلافة
٣٠٦ ص
(٨٨)
تغلغل القوانين الغربية
٣١١ ص
(٨٩)
تطبيق الشريعة
٣١٥ ص
(٩٠)
بعض المصادر المعتمدة في الكتاب
٣٢٣ ص
(٩١)
محتويات الكتاب
٣٣٥ ص
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص

الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٨٨ - الحكومة والحاكم

الحكومة والحاكم:

قبل أن نخوض في البحث لابدّ أن نشير إلى أنّ الحكومة (الإسلامية والدينية وخصائصها) عند أهل السنّة شي‌ء والحاكم (وشروطه التي يجب أن تتوفر فيه) شي‌ء آخر، فرغم الارتباط الباطني لهما إلا أنهما تبلورا تحت تأثير سلسلتين من العوامل المختلفة.

فقد خضعت نظرتهم لموضوع الحكومة لتأثير القرآن والسنّة وتراث الصحابة أحياناً، بينما خضع مفهومهم للحاكم لتأثير الأوضاع التاريخية والسياسية أيام صدر الإسلام والفترات المتأخرة عنه حتى أوائل المرحلة العباسية. وبعبارة أوضح: إنّ فهم أهل السنّة للحكومة متأثر بالاسس النظرية للإسلام وفهمهم للحاكم متأثر بالحقائق التاريخية، ولو صحّ التعبير فإنهم مثاليون في موضوع الحكومة وخصائصها وواقعيون في قضية الحاكم، إذ يعتقدون بعكس الشيعة بعدم وجود أي ارتباط بين الحكومة والحاكم‌[١].


[١] - بما أن المفاهيم السياسية والحكمية وكل ما يتعلق بالإمامة والخلافة مستلهمة عند أهل السنّة من تاريخ صدر الإسلام بالشكل الذي يمكن القول بأن هذه المفاهيم ليست إلا تنظيراً لأحداث تلك الأيام التي حظيت بأهمية موازية للدين والسنّة النبوية، فإنها مفاهيم محافظة وواقعية أكثر من اللازم، إلى الحد الذي يجعلهم يستسلمون للواقع الموجود ولا يرغبون استبداله بوضع أفضل بل لا يبيحون ذلك. فالوضع الموجود برأيهم وإن كان غير مثالي إلا أنّه أفضل من أي تغيير وتحول، ولابدّ من حمايته لأنه يصب بصلاح دين الامّة ودنياها. راجع المواقف: ٣٩٧ ٣٩٦، فيما يتعلق بالردّ على رأي من يتمسك بقاعدة لا ضرر في إبطال ضرورة وجود السلطان ووجوب طاعته، ويعتبر رد صاحب المواقف أفضل وأقصر بيان يوضّح الفكر السياسي لأهل السنّة في هذا المجال. لاحظ أيضاً: أعلام الموقعين ٣/ ٣٧، وخاصة: السياسة الشرعية: ٣١٧. مع الالتزام الكامل بهذا المبدأ هناك من أوصى بالإصلاحات الاجتماعية الهادئة، وعلى رأسهم ابن تيمية، فقد جاء في كتابه المذكور بعد أن بيّن بأن المقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وبرهن عليه بالآيات والروايات:« ... فإذا كان هذا هو المقصود فإنه يتوسل إليه بالأقرب فالأقرب، وينظر إلى الرجلين أيهما كان أقرب إلى المقصود وُلّي». السياسة الشرعية: ٢٤.

تستتبع مثل هذه الرؤية نتائج كثيرة، فحينما يقتصر الهدف على حفظ الوضع الموجود وإصلاحه إلى الحد الذي لا يؤدي إلى تغيير كلي أو تحول سياسي تتغير بالطبع معايير تحديد الخير والشر، وماذا ينبغي فعله؟ وماذا يجب تركه؟ ويصبح المعيار خاضعاً للواقع الموجود وليست الأفكار المأخوذة عن العقيدة الدينية أو المستلهمة منها. أمعنوا في قول ابن حنبل التالي برواية ابن تيمية:« سئل الإمام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، وأحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يُغزى؟ فقال: أمّا الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين. فيغزى مع القوي الفاجر». ثم استشهد بحديث للرسول( ص) لتسويغ هذا الجواب، والحديث هو:« أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر». نفسه: ١٧. ويقول ابن تيمية أيضاً:« سُئل بعض العلماء: إذا لم يوجد من يولّى القضاء إلا عالم فاسق، أو جاهل ديِّن فأيهما يقدّم؟ فقال: إن كانت الحاجة إلى الدين أكثر لغلبة الفساد قدّم الديّن. وإن كانت الحاجة إلى العلم أكثر لخفاء الحكومات قدّم العالم». ثم يضيف ابن تيمية ويقول:« ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود فيجب مع ذلك السعي في إصلاح الأحوال، حتى يكمل في الناس ما لابدّ لهم منه». نفسه: ٢٠٢١. ويبين في مكان آخر هذه النقطة بصورة أوضح قائلًا:« التعاون نوعان: الأول: تعاون على البر والتقوى: من الجهاد وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله. ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضاً على الأعيان، أو على الكفاية، متوهّماً أنه متورع. وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع؛ إذ كل منهما كفّ وإمساك.

والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك، فهذا الذي حرمه الله ورسوله». نفسه: ٤٢.

على أساس هذه النظرة يرتسم فهمه وتفسيره للاضطرابات الاجتماعية، فهو لا يعتقد بأن السلطان هو مصدر الفساد الوحيد دون الرعية، بل إنها مسؤولة عن بعض هذا الفساد أيضاً. فنظرته ليست سياسية بحتة، وإنما اجتماعية وثقافية أيضاً، إذ يحمل أحد فصول الكتاب عنوان" الظلم الواقع من الولاة والرعية" يقول في جانب منه:« وكثيراً ما يقع الظلم من الولاة والرعية، هؤلاء يأخذون ما لا يحلّ، وهؤلاء يمنعون ما يجب، كما قد يتظالم الجند والفلاحون، وكما قد يترك بعض الناس من الجهاد ما يجب، ويكنز الولاة من مال الله ما لا يحل كنزه ..». نفسه ٣٨ و ٣٩.

الحق أن هذا الطور من التفكير انطوى على خلفية أسبق، إذ يُروى أن جماعة من أهل الكوفة شكت واليها سعد بن أبي وقّاص إلى عمر، فسأل عمّن يكفيه أمر الكوفيين ويريحه منهم وقد احتار فيهم وفيمن يولّي عليهم، أيولّي عليهم متقياً يقودونه إلى الضعف ويشكونه، أم قوياً يسوقونه إلى الضلال والخيانة ثم يشكون فجوره إلى الخليفة؟ فطرح المغيرة بن شعبة رأيه وكان حاضراً بأن المتقي الضعيف له تقواه وللخليفة ضعفه، والقوي الفاجر عليه فجوره وللخليفة قوته، فاستحسن عمر الرأي وولّى المغيرة الكوفة. انظر: عمر بن الخطاب لعبد الكريم الخطيب: ٢٧٦. وعن شخصية المغيرة وسماته راجع شرح ابن أبي الحديد: ٢٠/ ١٠ ٨.

ويمكن مشاهدة أمثلة كثيرة من هذا القبيل لا سيما على عهد عمر، ومن أوضح الحالات إبقاء معاوية في إمارة الشام وعمرو بن العاص في مصر وعدم عزلهما رغم سخط عمر عليهما. نفسه: ٢٧٢ و ٢٧٧.

ويمكن ملاحظة هذا النمط من التفكير أيضاً في كلام الحجاج بن يوسف. أغراض السياسة في إعراض الرياسة لعلي بن محمد السمرقندي: ٢٨٥، وطبقات الحنابلة: ٢/ ٣٦.

ويطول بنا المقام لو أردنا توضيح الملاحظة الأخيرة توضيحاً كاملًا وتبيان الجذور الفقهية والكلامية والتاريخية ونتائجها في المراحل التالية وفي الفترة المعاصرة، ودورها الأساس في بلورة التكوين الديني والنفسي لأهل السنّة. إنما كان هدفنا التنبيه على ملاحظة مهمة جداً وإحدى أدق النقاط وأكثرها حساسية التي فرّقت بين الشيعة والسنّة في التكوين الديني والنفسي الديني والتغييرات الاجتماعية والسياسية. ورغم التطورات الأساسية العظيمة خلال العقود الأخيرة إلا أنه يمكن مشاهدة هذا الفارق بوضوح، وسيبرز هذا الاختلاف بشكل أوضح في المستقبل بانخفاض جهد التحرك السياسي في نطاق أهل السنّة، وهو واقع لا محالة لأسباب كثيرة. راجع أيضاً:

Gibb, Studies on the Civili zation of Islam, pp. ١٤١- ٦٦١.