الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٢٢ - رفع شأن الصحابة
عنه؟
قال أبو موسى: بلى.
قال عمرو: فإنّا نقيم البينة أن علياً قتل عثمان».[١]
كل هذا كُتب كجزء من الاتفاق.
رفع شأن الصحابة:
ما ذكرناه بيّن بعض الظروف التي رافقت تزوير الأحاديث لصالح عثمان والخليفة الأول والثاني وصحابة الرسول (ص)، فقد كان معاوية ولتنفيذ مآربه مضطراً لرفع شأن عثمان، ولهذا أمر بعد استقرار الخلافة له مباشرة بافتعال الأحاديث في هذا الاتجاه كما يقول المدائني. لكن معاوية واجه مشكلة، خلاصتها: أنه لا يستطيع أن يسبغ على عثمان هذه المنزلة دون غيره ويحددها به؛ لأنه كان من الصعب على الناس التي عاصرت الخلفاء الثلاثة أن تهضم هذه الحالة التي تميز عثمان عن غيره من الخلفاء والصحابة المعروفين بهذه المنزلة، الأمر الذي يثير جملة من الشكوك لدى تلك الطائفة من الناس حول صحة هذه الأحاديث والفضائل
[١] - انظر إلى التفاصيل في مروج الذهب: ٢/ ٤٠٩ ٤٠٦.
ويرى الاستاذ السبحاني أنّ هذه القضية تعتبر أساس ظهور الاعتقاد بأحقية الخلفاء:« لم يكن في عصور الخلفاء الثلاثة أي أثر من هذه العقيدة، ولم يكن يخطر ببال أحد من المهاجرين والأنصار أنه يجب الاعتقاد بخلافة هذا أو ذاك أو ذلك، وإن من لم يكن معتقداً بخلافتهم يخرج عن صفوف المؤمنين ويلتحق بالمبدعين. وإنما وجدت تلك الفكرة يد السياسة بهدف الإزراء بعلي وتصحيح خروج معاوية عليه، لأخذ ثأر الخليفة، ولعل عمرو بن العاص هو أول من بذر تلك الفكرة». وبعد أن يثبت الدليل بالنص يقول:« وهذا النص من حجة التاريخ وغيره يعرب عن أن الاعتقاد بخلافة الخلفاء إنما برز للوجود في جوٍّ مشحون بالعداء والبغضاء والمغالبة والمنافسة، حتى جعل ذلك الداهية الماكر الاعتقاد بخلافة الشيخين وسيلة لانتزاع الإقرار بخلافة الثالث». الملل والنحل: ١/ ٢٦٥- ٢٦٦.