الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٦٢ - العودة
ديني واجتماعي ثقافي للمرحلة الجديدة شملت كل العالم غير الصناعي سوى أمريكا اللاتينية، وهذه المرحلة هي ثمرة المرحلة التي سبقتها؛ أي مرحلة سيطرة المدنية الجديدة ببهرجتها وقدرتها وتقنيتها وتغييبها للحضارة غير الاروبية بالإرهاب والتهديد، وكان الوضع الجديد الذي رافق المدنية الحديثة وضعاً قلقاً مؤقتاً؛ وذلك بسبب التخلّي عن التراث القديم بلا مبرر، وتكميم أفواه أبناء ذلك التراث وورثته.
لم يكتب لهذا التخلّي عن التراث الذي اقترن غالباً بالتحقير الاستمرار لمدة طويلة، ومن المعلوم أنّ انتهاء تلك المرحلة كان يتطلب توفير بعض الممهّدات، وهو ما حصل فعلًا في القرن الأخير وبلغ ذروته في العقدين أو الثلاثة الأخيرة، فدخل العالم الثالث مرحلة جديدة شملت العالم الإسلامي أيضاً وبتأثير أقوى.
أمّا العوامل والقوى التي أثرت على المرحلة الجديدة ونقاط القوة والضعف فيها، وقدرتها على النضج والإبداع والاستقرار فهي قضية اخرى. فإذا استطاعت عقيدة العودة إلى الأصالة في المرحلة الجديدة التي هي في شكل من أشكالها نتاج لهذه العقيدة أن تلبِّي مختلف حاجات العالم الثالث ولا سيما العالم الإسلامي، بحيث لا يصار إلى التضحية بالتجدّد والرغبة في التحوّل على حساب الأصالة والعودة إلى الأصل أو العكس فيمكن القول بكلّ ثقة بأنّ هذه العقيدة ستخرج من المعركة منتصرة. فالتمسك بالأصالة دون الالتفات إلى الحاجات الكثيرة والمتنوعة للعالم المتحول والمتسارع في هذا الزمن لا يمكن لوحده أن يضمن هذا النصر، ويصحّ هذا الكلام على مرحلتنا الحاضرة، أي عقدي الثمانينات والتسعينات أكثر من أي وقت مضى.
إنّ الالتفات لهذا المبدأ لا يضمن فقط انتصار العقائد الاصولية في المعركة التي دخلتها، بل يمكن القول بأن استمرار المرحلة الجديدة رهين بهذا النجاح والانتصار، وأن فشل هذه الأيديولوجيات وعدم قدرتها على