الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٤١ - الفصل الثالث الحكم والحاكم
ذكرنا في الفصل السابق وبصورة مجملة كيفية وقوع أحداث تاريخ صدر الإسلام، وكيفية النظر إليها فيما بعد، وانعكاس هذه النظرة على مجموع البنية الفقهية والكلامية والفكر السياسي لأهل السنّة. ومن اللازم هنا أن نلج بحثنا الجديد عبر مقدمة قصيرة.
فقد أشرنا سلفاً إلى أن التكوين الفقهي والكلامي للشيعة يختلف عنه عند السنّة رغم العناصر المشتركة الأساسية التي تجمع الطائفتين، وهذا الاختلاف كوّن لدى أتباعهما نوعين متباينين من البنية النفسية والاجتماعية. ولمعرفة كيف تبلورت وتتبلور الحركات الدينية لكلتا الطائفتين وتحت تأثير أية عوامل وقواعد يحصل ذلك؟ لابدّ من معرفة النظامين ومسارهما عبر التاريخ أولًا. وما يحظى بأهمية أكبر هنا هو المبادئ والعوامل التي قامت عليها اسس التفكير السياسي لدى المذهبين؛ ذلك أنّ الحركات السياسية والاجتماعية وحتى الفكرية والثقافية تخضع لتأثير هذه الخصائص، شئنا أم أبينا. فما لم نتعرف على هذه الخصائص ولم نقوّم نتائجها وتبعاتها لا يتسنى لنا أن نتعرف على الحركات الدينية بالشكل الصحيح لهاتين الفرقتين، الماضية منها والمعاصرة.
قلنا: إنّ أحد أهم المبادئ التي بلورت الفكر السياسي لهذين المذهبين هو فهمهما وتفسيرهما لتاريخ الصدر الأول، ففهم أهل السنّة لهذا التاريخ يختلف عما