الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٩ - آراء متباينة
هذه الآراء.
صحيح أننا بحاجة إلى الجرأة في مواقف، ولكن يجب أن لا ننسى الحدود والسدود، فهذه وسيلة وليست غاية، وحينئذ سنضحّي بالغاية في سبيل الوسيلة.
أما موقف الشيعة من الحاكم الجائر فيستند إلى اصول عميقة الجذور أدلتها نمط التعامل مع الحكام من قبل أئمة أهل البيت الاثني عشر المعصومين الذين يتّبعهم الشيعة الإمامية الاثنا عشرية»[١].
وهذا أيضاً يمثل جانباً من القضية، ويعود الجانب الآخر منها إلى الجمهور. فالأمر لا ينحصر فقط في فرض الهيكلية الفقهية والكلامية وكذا الإجماع والتجربة التاريخية لأهل السنّة نوعاً من القيود في مجال النشاطات السياسية والاجتماعية لعلمائهم، حيث عملت هذه القيود طوال التاريخ على تحديد دائرة توقّع الجمهور أيضاً، وتبعاً لذلك فإن نظرة السني إلى عالم الدين تختلف اختلافاً كبيراً عن نظرة الشيعي إليه، وبالتالي يختلف توقّع كلٍّ منهما بما يناسب هذه النظرة.
فعالم الدين بين أهل السنّة هو الشخص المؤمن المتقي والمتخصص في العلوم الإسلامية، وهو المرجع في مسائلهم الدينية[٢].
أمّا عالم الدين في رأي الشيعي فيتجاوز هذه النظرة ليكون مأمن الجمهور وملاذهم، ليس في الشؤون الدينية وحسب، وإنما يراجَع أيضاً في القضايا الشخصية، بل ويُطلب رأيه في المسائل الاجتماعية والسياسية المختلفة.
إننا يجب أن لا نفتش عن هذا الاختلاف في تباين البيئة الاجتماعية فقط، فالدلائل الإيديولوجية تدخل كسبب مهم في هذا الاختلاف باعتبارها عاملة على نشوء الاختلاف في البيئة الاجتماعية؛ ومن أهم هذه الدلائل: فتح باب الاجتهاد عند
[١] - الفكر السياسي الشيعي: ٦٥ ٦٤.
[٢] - يوضح عبد الكريم الخطيب هذه النقطة بصورة جلية في كتابه: سدّ باب الاجتهاد وما ترتب عليه، وخاصة ص ٨ ٣.