الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٧ - آراء متباينة
«إنّ جمهور أهل السنّة يوجبون طاعة الحاكم الجائر، والصبر على جوره وظلمه، ولا يجيزون الخروج عليه، وأن الشيعة يوجبون المعارضة والثورة على الفساد والظلم، فمذهب الشيعة يخالف مذهب التسنّن في ذلك، ويقف كل منهما موقف التضاد من الآخر؛ فأكثر السنّة يرون الخروج على الحاكم الجائر خروجاً على الدين والإسلام، والشيعة يرون الخروج عليه من صميم الدين والإسلام، والصبر على الجور خروجاً عنه، وبهذا نجد السرّ الأول والتفسير الصحيح لقول أحمد أمين وغيره من السنّة بأن (التشيع كان ملجأً لكل من أراد هدم الإسلام)؛ لأن الإسلام في منطق أحمد أمين وأسلافه يتمثل في شخص الحاكم جائراً كان أو عادلًا، فكل من عارضه أو ثار عليه فقد خرج على الإسلام، والجائر في منطق الشيعة هو الخارج على الإسلام وشريعته ... فلا نعجب إذا قال أحمد أمين: إنّ الشيعة هدّامون. أجل، إنّهم هدّامون، ولكن للضلال والفساد».
وقال الحسن البصري: «تجب طاعة ملوك بني امية وإن جاروا وإن ظلموا ...، والله لما يصلح بهم أكثر مما يفسدون»، ثم يضيف:
«ثار الشيعة أئمتهم وفقهاؤهم وادباؤهم على حكام الجور، ورفضوا التعاون معهم على الإثم، لأن عقيدة التشيّع ثورة بطبعها على الباطل، وتضحية بالحياة من أجل الحقّ، وليس بالمعقول أن يتجاهل الحاكمون هذه العقيدة فاضطهدوا الشيعة، ونكَّلوا بهم، وطاردوهم في كل مكان، وساوموا شيوخ السوء، وتم الاتفاق بين الفريقين على أن يقتل اولئك المؤمنين المخلصين لله ولرسوله وأهل البيت، ويبارك هؤلاء التقتيل، ويخرجوه على أساسٍ مِن الدين المزعوم»[١].
إنّ كلام مغنية يبيّن نمط التفكير الشيعي العام إزاء مذهبهم ومذهب أهل السنّة وعلمائهم، وهو رأي صائب لكنه ناقص؛ ذلك أنّه يمثّل جزءاً من الحقيقة
[١] - الشيعة والحاكمون: ٢٧ ٢٦.