الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٤٧ - العمل وشروطه
أساس تفكير ديني جديد منسجم مع اصوله وضوابطه.
فلما سأل قتادة من سعيد بن المسيب أحد كبار التابعين وزهّادهم وكان قد تعرض لأشد التعذيب بأمر عبد الملك لإصراره على عقيدته وقد طلب منه البيعة لولديه الوليد وسليمان في وقت واحد[١] عن الصلاة خلف الحجاج بن يوسف الثقفي: «أنُصلّي خلف الحجاج؟ قال: إنا لنصلي خلف من هو شر منه»[٢].
وهذا هو رأي عامة الصحابة والتابعين، فقد صلّى عبد الله بن عمر خلف الحجاج[٣] ونجدة الخارجي[٤].
وكان الشيعة يشاركون أيضاً في هذه الجماعات حتى كبارهم[٥]، ولكن لأسباب خاصة كما قلنا، وليس عن اعتقاد بسقوط شرط العدالة من إمام الجماعة أو الجمعة.
هذه النقطة تعتبر إحدى أهم النقاط وأكثرها حساسية في وضع فواصل بين النظام الفقهي والكلامي للشيعة والسنّة، وتبعاً لذلك بين التكوين الاجتماعي والنفسي والتحولات السياسية والتاريخية لكلا الجانبين. فقد تبلورت الأيديولوجية الشيعية ومنذ تلك الأيام الاولى خارج حدود الظروف المعترف بها آنذاك والإلزامات الناجمة عنها. وبهذا لعبت العدالة وفي إطارها الفقهي أكثر وأوسع وأعمق من مفهومها الكلامي في بلورة تفكير هذين المذهبين، بحيث أصبح من المستحيل دراسة التحولات التاريخية والدينية والاجتماعية والسياسية لهما دراسة
[١] - الإسلام بين العلماء والحكام: ١٣٨ ١٣٣.
[٢] - المحلّى: ٤/ ٢١٤.
[٣] - فقه السنّة: ١/ ٢١٠ ٢٠٩.
[٤] - المحلى: ٤/ ٢١٤.
[٥] - وسائل الشيعة: ٥/ ٣٨٣، الحديث ٩.