الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٤٩ - العمل وشروطه
يفضّلون أن يقال لأحدهم: زنديق أو كافر ولا يقال له شيعي أو رافضي، ولم يترك معاوية ومن تلاه من الحاكمين الامويين والعباسيين اسلوباً من أساليب الاضطهاد والقهر والتنكيل إلا وجرّبوه للقضاء عليهم، وباءت جميع محاولاتهم وجهودهم بالفشل، وصمد التشيع في وجه تلك الأعاصير الهوجاء وسيبقى يتحدى الجبابرة والطغاة والعابثين بحقوق الإنسان وكرامته»[١] وبالطبع فقد كان لذلك نتائجه الخاصة التي من أهمها تضاده مع ما يمكن أن نعبر عنه بالثبات والاستقرار والاستمرار التاريخي.
ترك اعتقاد الشيعة بمسألة العدالة كمبدأ تأثيراً خاصاً على تكوينهم النفسي الديني وفهمهم الديني أيضاً، كما أنه يُعدّ السبب وراء مَيل الشيعة إلى التضحية والفداء وحالة الإثارة الذاتية التي يتصفون بها، وبالطبع هناك عوامل اخرى ساعدت على بروز مثل هذه الصفات لعلّ أهمها واقعة الطفّ يوم عاشوراء، إلا أنه يمكن القول إنّ فهم الشيعة لهذه الواقعة هو بحد ذاته مثالًا سامياً في طلب الحرية والعدالة والحياة الكريمة، الأمر الذي يعزّز تلك الصفات والمفاهيم الهادفة.
أدّت هذه العوامل بمجموعها إلى بقاء شعار العدالة مرفوعاً كأرقى شعار على مدى التاريخ الشيعي، لأنه يعتبر نتيجة طبيعية للاعتقاد بالأيديولوجية الشيعية، وهي خصوصية ستستمر طالما استمر وجود المذهب الشيعي واستمر تأثيره على أتباعه في تكوينهم النفسي وفي فهمهم الديني، ولا يمكن له أن ينتهي حتى وإن دخل في مرحلة من مراحله حالة الكمون طالت المدة أم قصرت.
وترك عدم الاعتقاد بالعدالة كمبدأ أساس عند أهل السنّة تأثيراً على
[١] - الانتفاضات الشيعية عبر التاريخ لهاشم معروف الحسني: ١٠٨١٠٩ نقلًا عن كتاب: وعاظ السلاطين. ويقدم علي الوردي توضيحاً بيناً لأسباب ثبات الشيعة وبقائهم خلافاً للكثير من المذاهب الاخرى، انظر: نفسه: ١٠٩١١٠.