الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٤٦ - التحولات في الكتلة الشرقية
التحّولات في الكتلة الشرقية:
من المناسب أن نشير هنا إلى تحولات الكتلة الشرقية التي تأثّرت بالحقائق والدعوات الثقافية والقومية والدينية لشعوب تلك المنطقة، ورغم أنّ الأسباب التي جرّت هذه الكتلة للعودة إلى أصالتها تختلف عن العلل التي تقود العالم الثالث نحو أصالته الوطنية والثقافية والدينية، لكن لا ينكر بأن الاثنين يتابعان حالياً أهدافاً فيها أوجه شَبَهٍ في هذا المجال، وأكبر الظنّ أنّ نجاح أيٍّ منهما في تحقيق أهدافه سيؤدي إلى إثارة الآخر وتحريكه، ولاشكّ في أنّ دعوات المطالبة بالحكم الذاتي لبعض المجموعات القومية والعرقية المنضوية تحت مظلّة تلك الكتلة والتي تصل أحياناً إلى حد المطالبة بالانفصال والاستقلال تؤجّج نيران البحث عن الأصالة والذات لدى شعوب العالم الثالث[١].
لنرَ الآن ما هي القضية؟ وكيف بدأت؟
مثلما هو حال التحولات الموجودة في العالم الثالث والناتجة بشكل رئيسي عن ظهور مرحلة تاريخية جديدة في حياة بلدانه فإنّ التحولات السريعة والعميقة في الكتلة الشرقية خلال الأعوام الأخيرة كانت مظهراً من مظاهر تاريخ جديد أطلّ منذ مدة وسيستمر.
ويكمن الفارق الرئيس بين هاتين المرحلتين: في أنّ المرحلة التاريخية الاولى ترتبط بالعالم الثالث وتاريخه، وستبقى محدودة في هذا الإطار لأسباب مختلفة يعود معظمها إلى التخلّف الصناعي والسياسي والعسكري. أمّا المرحلة التاريخية الأخيرة فرغم انحصارها حالياً في حدود الكتلة الشرقية إلا أنّ نتائجها ستتجاوز حدودها كثيراً وتؤدّي إلى تحوّل عظيم وعميق في كل التاريخ المعاصر؛ ذلك لأنّ بعض علل
[١] - يلاحظ أنّ هذا الكتاب تم تأليفه قبل تفكّك الكتلة الشرقية وانفصال بعض بلدانها إلى أكثر من دولة، ويسجَّل للكاتب هنا أنّه كان محلّلًا بارعاً عندما تنبّأ بامور تحققت فيما بعد.( المترجم)