الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٨٧ - التهديدات الخارجية
كما أن العرب كانت لا تستريح لمثل هذا الاسلوب. وقد انطبقت مواصفات الخليفة روحياً وأخلاقياً مع مواصفات اناس عهده، فتوفّر له النجاح، بل أصبح ذلك سرّ نجاحه[١].
التهديدات الخارجية:
بقيت الأخطار الخارجية على ما كانت عليه إن لم تصبح أكثر تهديداً مما سبق، فرغم غياب المعارضين داخل الجزيرة العربية إلا أنّ تحسّساً أخذ ينمو من جانب الفرس والروم تجاه ازدياد قدرة هذا الدين والنظام الجديد، لا سيما فارس التي أبدت حساسية مفرطة باتت تهدد المسلمين حقاً.
ومن الطبيعي فإن الرأي العام في مثل هذه الأوضاع ينصرف في اتجاه دفع الأخطار، وتتجه الأنظار إلى الخارج دون أن تترك فرصة لتصفية الحسابات الداخلية. وكانت هذه الأخطار جادة إلى الحدّ الذي قرّر عمر عدة مرات الذهاب إلى ميادين المعارك مع الفرس لتعزيز معنويات جيشه، لكنّ الإمام عليّاً (ع) كان يمنعه في كل مرة. من جهة اخرى فإن الحروب بين المسلمين والفرس والروم في تلك الفترة كانت تستهدف دفع الأخطار، وليس فتح الأراضي، وهذا الإحساس بالخطر لم يكن قائماً على وهم، إذ كان المسلمون يرون أنهم أضعف من أن يقفوا بوجه هاتين القوتين فضلًا عن تحقيق النصر عليهما، لاسيما وأنّ الأذهان لم تغب عنها بعد تحرّشات هاتين القوتين، وخاصة الملوك الساسانيين وأياديهم في المنطقة،
[١] - يمكن استنتاج هذه الملاحظة من خلال دراسة الخصوصيات الأخلاقية والفردية للخليفة الثاني والخصائص النفسية والتربوية والأخلاقية للعرب في عهد الرسول( ص) والفترة السابقة والتالية له. راجع: كنز العمال: ٥/ ٦٧٤٦٨٧، وكتاب: عمر بن الخطاب لعبد الكريم الخطيب: ٤٢- ٥٢ و ٣٧١- ٤٤٠. وكذلك راجع وصيته لخليفته التي تكشف عن أفكاره وميوله الروحية والنفسية في: البيان والتبيين: ٢/ ٤٧ و ٤٨.